فهرس الكتاب
{وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا}
{وَعَلَى الثلاثة} عطف على {النبي} ، [التوبة: 117] وقيل: إن {تَابَ} مقدر في نظم الكلام لتغاير هذه التوبة السابقة وفيه نظر، أي وتاب على الثلاثة {الذين خُلّفُواْ} أي خلف أمرهم وأخر عن أمر أبي لبابة وأصحابه حيث لم يقبل منهم معذرة مثل أولئك ولا ردت ولم يقطع في شأنهم بشيء إلى أن نزل الوحي بهم، فالإسناد إليهم إما ممجاز أو بتقدير مضاف في النظم الجليل، وقد يفسر المتعدي باللازم أي الذين تخلفوا عن الغزو وهم كعب بن مالك من بني سلمة، وهلال بن أمية من بني واقف، ومرارة بن الربيع من بني عمرو بن عوف، ويقال فيه ابن ربيعة، وفي مسلم.
وغيره وصفه بالعامري وصوب كثير من المحدثين العمري بدله.
وقرأ عكرمة ورزين بن حبيش وعمرو بن عبيد {خُلّفُواْ} بفتح الخاء واللام خفيفة أي خلفوا الغازين بالمدينة أو فسدوا من الخالفة وخلوف الفم.
وقرأ علي بن الحسن ومحمد الباقر وجعفر الصادق رضي الله تعالى عنهم وأبو عبد الرحمن السلمي {خالفوا} ، وقرأ الأعمش: {وعلى} وظاهر قوله تعالى: {خُلّفُواْ حتى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرض} إنه غاية للتخليف بمعنى تأخير الأمر أي أخر أمرهم إلى أن ضاقت عليهم الأرض {بِمَا رَحُبَتْ} أي برحبها وسعتها لاعراض الناس عنهم وعدم مجالستهم ومحادثتهم لأمر النبي صلى الله عليه وسلم لهم بذلك وهو مثل لشدة الحيرة، والمراد أنهم لم يقروا في الدنيا سعتها وهو كما قيل
كأن بلاد الله وهي فسيحة ... على الخائف المطلوب كفة حابل