122 -وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} الآية.
قال أبو إسحاق: هذا لفظ خبر فيه معنى أمر كقوله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113] ، وقال صاحب النظم: هذا نفي معناه الحظر.
واختلفوا في سبب نزول هذه الآية؛ فالذي عليه الجمهور أنه لما عيب من تخلف عن غزوة تبوك قال المؤمنون: والله لا نتخلف عن غزوة يغزوها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ولا عن سرية أبدًا، فلما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] [بالسرايا إلى العدو نفر المسلمون جميعًا إلى الغزو وتركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] وحده بالمدينة، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وهذا قول ابن عباس في رواية الكلبي، وقتادة، واختيار الفراء، والزجاج، وعلى هذا معنى الآية: ليس لهم أن يخرجوا جميعًا إلى الغزو.
وقوله تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} (لولا) إذا دخل على الفعل كان بمعنى التحضيض مثل (هلّا) .
قال صاحب النظم: وإنما جاز أن يكون (لولا) بمعنى (هلّا) كلمتان: (هل) وهو استفهام وعرض و (لا) وهو جحد، فـ (هلا) تنتظم معنيين الجحد وهو (لا) والعرض وهو (هل) ، وذلك أنك إذا قلت للرجل [هل تأكل] هل تدخل؛ كأنك تعرض ذلك عليه، وإنما جمعوا بين (هل) و (لا) ؛