من سياط الله تعالى يسوق به عباده إليه)، فإن كل مرض وفقر وسوء حال يحل بأحد، بكسر سورة نفسه وقواها، ويقمع صفاتها وهواها، فيلين القلب، ويبرز من حجابها، وينزعج من الركون إلى الدنيا ولذاتها، وينقبض منها ويشمئز، فيتوجه إلى الله.
وأقل درجاته أنه إذا اطّلع على أن لا مفر منه إلا إليه، ولم يجد مهرباً ومحيصاً من البلاء سواه، تضرع إليه وتذلل بين يديه، كما قال: {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} {وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً} .
وبالجملة يوجب رقة الحجاب أو ارتفاعه، فليغتنم وقته وليتعوّذ، وليتخذ ملكة يعود إليها أبداً حتى يستقر التيقظ والتذكر، وتتسهل التوبة والحضور، فلا يتعود [في المطبوع: يتعوذ] الغفلة عند الخلاص فتغلب، وتتقوى النفس عند الأمان، وينسبل الحجاب أغلظ مما كان، كما قال: {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ} . انتهى.
الثالث: قال السيوطي في"الإكليل": أخذ ابن عباس من قوله: {ثمَُّ انْصَرَفُوا} كراهية أن يقال: انصرفت من الصلاة - أخرجه ابن أبي حاتم -.
ومرجع هذا إلى أدب لفظي، باجتناب ما يوهم، أو ما نُعِيَ به على العصاة.
وقد عقد الإمام ابن القيم في"زاد المعاد"فصلاً في هدي النبي صلى الله عليه وسلم في حفظ المنطق، واختيار الألفاظ، فليراجع. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 8 صـ 549 - 550}