فهرس الكتاب
ومن لطائف ونكات معاني القرآن وإعرابه للزجاج:
سُورَةُ يونس
(وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ...(45)
يَعْرف بعضهُم بعضاً، وفي معرفة بعضِهِم بعضاً وعلم بعضهم بإضلال بعض، التوبيخُ لهم وإثبات الحجةِ عَلَيْهِمَ.
(قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ(77)
هذا الكلام تقرير لقولهم: (فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ(76) قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ).
هذا اللفظ؛ أيْ (إنَّ هذا لسحر مبين) .
ثُمَّ قَررَهُمْ فقال: (أَسِحْرٌ هَذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ) .
(وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ ...(78)
الْكِبْرِيَاءُ: الْمُلك، وإنما سُمِّيَ الملك كبرياء لأنه أكبر ما يطلَب من أمر الدنيا.
(وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ...(88)
أي، إنك آتيت فرعون وملأه زينةً وأمْوَالاً في الحياة الدنيا فأصَارَهم ذلك إلى الضلال كما قال - جلَّ وعزَّ - (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) أي فالتَقَطُوهُ وآلَ أمرُه أنْ صار لهم عَدُوًّا وَحَزَنًا، لا أنهم قصدوا إلى أن يكون لهم عدواً وحزناً [1] .
(قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ(89)
يروى في التفسير أن موسى دعا، وأن هارون أمَّن عَلَى دُعائِهِ.
وفي الآية دليل أنهما دَعَوَا جَميعاً لأن قوله: (قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا)
[1] هو ما يطلق عليه (لام العاقبة) والله أعلم.