فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 202366 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

90 -وقوله: {وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ} شروع في بيان أحوال منافقي الأعراب، إثر بيان أحوال منافقي أهل المدينة، والمعذرون: هم المعتذرون بالأعذار الباطلة الكاذبة {مِنَ الْأَعْرَابِ} هم سكان البوادي، وهم أخص من العرب، إذ العربي من تكلم باللغة العربية، سواء كان يسكن البادية أو الحاضرة، وهؤلاء المعذرون هم أسد وغطفان استأذنوا في التخلف معتذرين بالجهد وكثرة العيال، وقيل: هم رهط عامر بن الطفيل، قالوا: إن غزونا معك .. أغارت طيءُ على أهالينا ومواشينا،

فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قد أنبأني الله من أخباركم، وسيغنيني الله عنكم"واختلفت الروايات فيهم، بين قائل بصدقهم في الاعتذار، وقائل بكذبهم فيه، وظاهر كلام ابن عباس أنهم صادقون في اعتذارهم، وعليه يكون المراد بالذين كذبوا الله ورسوله جماعة غيرهم من المنافقين.

أي: وجاء إليك يا محمَّد المعذرون؛ أي: الذين أتوا بأعذار كاذبة، وتكلفوا عذرًا بباطل من الأعراب؛ أي: من سكان البوادي من بني غفار أو من أسد وغطفان على الخلاف فيه {لِيُؤْذَنَ لَهُمْ} في التخلف عن غزوة تبوك، فلم يعذرهم الله تعالى {وَقَعَدَ} عن الجهاد بغير إذن {الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} في ادعائهم الإيمان وهم منافقوا الأعراب الذين لم يجيئوا إلى الرسول ولم يعتذورا.

وقال أبو عمرو بن العلاء: إن قومًا تكلفوا عذرًا بباطل، فهم الذين عناهم الله تعالى بقوله: {وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ} وتخلف آخرون لا لعذر، ولا لشبهة عذر جرأة على الله تعالى، فهم المراد بقوله تعالى: {وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} وهم منافقوا الأعراب، الذين ما جاؤوا وما اعتذروا، وظهر بذلك أنهم كذبوا الله ورسوله، يعني: في ادعائهم الإيمان، فمنافقوا الأعراب قسمان: قسم جاء واعتذر بالأعذار الكاذبة، وقسمٌ لم يجئ ولم يعتذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت