فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 202536 من 466147

فصل

قال الخطيب الشربيني فِي الآيات السابقة:

{والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض}

في الدين واتفاق الكلمة والعون والنصرة وهذا في مقابلة قوله تعالى: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض} (التوبة،)

فإن قيل: لم قال تعالى في وصف المنافقين: {بعضهم من بعض} وقال في وصف المؤمنين: {بعضهم أولياء بعض} ما الحكمة في ذلك؟

أجيب: بأنه لما كان نفاق الإتباع حصل بسبب التقليد لأولئك الأكابر لسبب مقتضى الهوى والطبيعة والعادة قال فيهم: {بعضهم من بعض} ولما كانت الموافقة الخالصة بين المؤمنين بتوفيق الله تعالى وهدايته لا بمقتضى الطبيعة وهوى النفس وصفهم بأنّ بعضهم أولياء بعض فظهر الفرق بين الفريقين وظهرت الحكمة، وقوله تعالى: {يأمرون بالمعروف} أي: بالإيمان بالله ورسوله واتباع أمره والمعروف كل ما عرف من الشرع من خير وطاعة {وينهون عن المنكر} أي: الشرك والمعاصي، والمنكر كل ما ينكره الشرع وينفر منه الطبع في مقابلة قوله تعالى في المنافقين: {يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف} {ويقيمون الصلاة} أي: المفروضة ويتمون أركانها وشروطها {ويؤتون الزكاة} أي: الواجبة عليهم في مقابلة قوله تعالى في المنافقين: {ويقبضون أيديهم} المعبر به عن البخل وقوله تعالى: {ويطيعون الله ورسوله} أي: فيما يأمرهم به في مقابلة قوله تعالى في المنافقين: {نسوا الله فنسيهم} ، ولما ذكر تعالى ما وعد به المنافقين من العذاب في نار جهنم ذكر ما وعد به المؤمنين من الرحمة المستقبلة وهي ثواب الآخرة بقوله تعالى: {أولئك} أي: المؤمنون والمؤمنات الموصوفون بهذه الصفات {سيرحمهم الله} بوعد لا خلف فيه {إنّ الله عزيز} أي: غالب على كل شيء لا يمتنع عليه ما يريده {حكيم} أي: لا يقدر أحد على نقض ما يحكمه وحل ما يبرمه، ولما ذكر سبحانه وتعالى الوعد على سبيل الإجمال ذكره على سبيل التفصيل بقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت