فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211293 من 466147

35 -ثم جاء باحتجاج آخر على ما ذكره، إلزامًا لهم عقب الإلزام الأول، فسألهم عن شأن من شؤون الربوبية المقتضى لاستحقاق الألوهية، وتوحيد العبادة الاعتقادية والعملية فقال: {قُلْ} لهم، يا محمَّد، {هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ} ؛ أي: هل من هؤلاء الشركاء الذين عبدتموهم من دون الله من يهدي ويرشد غيره إلى الحق والصواب، مما فيه صلاحكم في الدين والدنيا، بوجه من وجوه الهداية، التي بها تتم حكمة الخلق، كما يدل على ذلك قوله: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} إذ أدنى مراتب المعبودية، هداية المعبود لعابديه إلى الحق.

والهداية لها أنواع:

1 -هداية الغريزة والفطرة التي أودعها الله في الإنسان والحيوان.

2 -هداية الحواس، من سمع وبصر ونحو ذلك.

3 -هداية التفكير والاستدلال بوساطة هذه الوسائل.

4 -هداية الدين، وهو للنوع البشري في جملته بمثابة العقل للأفراد.

5 -هداية التوفيق الموصل بالفعل إلى الغاية بتوجيه النفس إلى طلب الحق، وتسهيل سبله، ومنع الصوارف عنه.

ولما كانوا لا يستطيعون أن يدعوا أن أحدًا من أولئك الشركاء يهدي إلى الحق، لا من ناحية الخلق، ولا من ناحية التشريع .. لقن الله رسوله الجواب، فقال: {قُلْ} لهم، أيها الرسول، في الجواب، لا جواب غيره: {اللَّهُ} سبحانه وتعالى هو الذي {يَهْدِي} ويرشد من يشاء {لِلْحَقِّ} ؛ أي: إلى الحق دون غيره من شركائكم، بما نصب من الأدلة والحجج، وأرسل من الرسل، وأنزل من الكتب، وهدى إلى النظر والتدبر وأعطى من الحواس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت