فهرس الكتاب
وفي"السمين": {هدى} يتعدى إلى اثنين، ثانيهما، إما باللام، أو بإلى، وقد يحذف الحرف تخفيفًا، وقد جمع بين التعديتين هنا بحرف الجر، فعدى الأول والثالث بإلى، والثاني باللام، وحذف المفعول الأول من الأفعال الثلاثة، والتقدير: هل من شركائكم من يهدي غيره إلى الحق، قال: الله يهدي من يشاء للحق، أفمن يهدي غيره إلى الحق، وقد تقدم أن التعدية بإلى وباللام من باب التفنن في البلاغة، ولذلك قال الزمخشري: يقال: هداه للحق وإلى الحق، فجمع بين اللغتين اهـ. والمراد بالحق في المواضع الثلاثة ضد الباطل. وعبارة الخطيب قل هل من شركائكم من يهدي غيره إلى الحق بنصب الحجج وخلق الاهتداء وإرسال الرسل، ولما كانوا جاهلين بالحق في ذلك أو معاندين .. أمرَ الله تعالى رسولَه، - صلى الله عليه وسلم - ، أن يجيب بقوله: {قُلِ اللَّهُ} الذي له الإحاطة الكاملة، يهدي للحق من يشاء، لا أحد ممن زعمتموه شركاء. فالاشتغال بشيء منها بعبادة أو غيرها، جهل محض. اهـ. يعني أن الله هو الذي يهدي للحق، فهو أحق بالاتباع لا هذه الأصنام التي لا تهتدي إلا أن تهدى، اهـ"خازن". والمعنى: قل لهم يا محمَّد: هل من شركائكم من يرشد إلى دين الإِسلام، ويدعو الناس إلى الحق، فإذا قالوا: لا، فقل لهم: الله يهدي للحق دون غيره. وقوله: {أفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ...} الخ، سؤال ثامن، لم يذكر جوابه لوضوحه، والاستفهام للتقرير والتوبيخ، كما أشرنا إليه أولًا، والفاء لترتيب الاستفهام على ما سبق، من تحقيق هدايته تعالى صريحًا، وعدم هداية شركائهم المفهوم من القصر، والهمزة متأخرة في الاعتبار وإنما تقديمها في الذكر لإظهار عراقتها في الاستفهام، واقتضاء الصدارة كما هو رأي الجمهور، اهـ"أبو السعود".