فهرس الكتاب
{وَفِي اَلأَخِرَةِ} الجنة، يريد أن الرؤيا الصالحة بشرى للمسلم في الدنيا ويبشر في الآخرة بالجنة، وقال ابن عباس في رواية عطاء {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} : يريد عند الموت، تأتيهم ملائكة الرحمة بالبشرى من الله {وَفِي الْآخِرَةِ} يريد: عند خروج نفس المؤمن إذا خرجت يعرجون بها إلى الله تزف كما تزف العروس تبشر برضوان الله، وهذا قول الزهري، وقتادة، والضحاك قالوا: هي بشارة الملائكة للمؤمن عند الموت.
وقال الحسن: هي ما بشرهم الله عز وجل به في كتابه من جنته وكريم ثوابه، في قوله: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: 25] ، {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: 47] ، {وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ} [فصلت: 30] ، وهذا اختيار الفراء، والزجاج، قالا: ويدل على صحة هذا قوله بعد هذا {لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} ، قال ابن عباس: يريد لا خلف لمواعيد الله، وذلك أن مواعيده بكلماته، فإذا لم تبدل كلماته بوضع غيرها بدلاً منها لم تبدل مواعيده.
65 -قوله تعالى: {وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ} ، قال ابن عباس: (تكذيبهم) . وقال الزجاج: أي: لا يحزنك إنكارهم وتكذيبهم وتظاهرهم عليك.
وقال غيره من أهل المعاني: معنى: {وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ} التسلية عن قولهم الذي يؤذونه به.
والنهي في اللفظ للقول، وإنما هو عن السبب المؤدي إلى التأذي بقولهم، ومثله (لا أرينك هاهنا) والمعنى لا تكن هاهنا فمن كان هاهنا رأيته، فكذلك لا تعبأ بقولهم فمن عبأ به آذاه.
وقوله تعالى: {إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} ، قال الفراء: هذا استئناف، ولم يقولوا هم ذاك فيكون حكاية.
وقال غيره: هذا استئناف بالتذكير لما ينفي الحزن، لا لأنها بعد القول؛ لأنها ليست حكايته عنهم.