فهرس الكتاب
وفي"المسندِ"من حديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو ، عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"ارحَمُوا تُرْحموا واغفِروا يُغْفَرْ لكم ، ويل لأقْماع القولِ ، ويل للمُصرِّين الذي يُصرون على ما فعلوا وهُم يعلمون".
وفُسِّر أقماعُ القولِ: بمن كانتْ أذناهُ كالقُمع لما يسمعُ من الحكمةِ والموعظةِ
الحسنةِ ، فإذا دخلَ شيء من ذلكَ في أذنه خرج من الأخرى ولم ينتفع بشيء
مما سمعَ.
وقولُهُ - صلى الله عليه وسلم -:
"أتْبِع السيّئةَ الحسنةَ تمحُها"
قد يُرادُ بالحسنة التوبةُ من تلكَ السيئةِ.
وقد وردَ ذلك صريحًا في حديثٍ مرسلٍ ، خرَّجه ابنُ أبي الدنيا من"مراسيلِ"
محمدِ بنِ جُبير"أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لما بعثَ معاذًا إلى اليمن قالَ:"يامعاذُ ، اتَقِ اللهَ ما استطعتَ ، واعملْ بقوَّتِكَ للَّهِ عزَ وجلَّ ما أطقْتَ ، واذكرِ اللَّهَ عزَّ وجلَّ عندَ كل شجرةٍ وحجرٍ ، وإنْ أحدثت ذنبًا ، فأحدِثْ عندهُ توبةً ، إنْ سرًّا فسر وإن علانيةً فعلانية""
وخرَّجه أبو نُعيمٍ بمعناهُ من وجه آخرَ ضعيفٍ عن معاذ.
وقال قتادةُ: قال سلمانُ: إذا أسأتَ سيئةً في سريرةٍ ، فأحسِن حسنةً في
سريرةٍ ، وإذا أسأتَ سيئةً في علانيةٍ ، فأحسنْ حسنةً في علانية، لكي تكون
هذه بهذهِ ، وهذا يحتملُ أنه أراد بالحسنة التوبةَ أو أعمَّ منها.
وقد أخبر اللَّهُ تعالى في كتابِهِ أن من تابِ من ذنبهِ ، فإنه يغفر له ذنبُه أو
يتابُ عليه في مواضعَ كثيرةٍ ، كقولِهِ تعالى: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) ، وقولِهِ: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ(119) .