قوله تعالى: (ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه)
هود: (9) ولئن أذقنا الإنسان) [الآية: 9] .
قال أبو سعيد الخراز: من أذيق حلاوة الذكر وصفاء السر ثم نزع منه ذلك فلم تظهر
عليه الإهتمام به، والذبول لفقده ولا يرى من سره مطالبة لما نزع منه من سنى المقامات
والأحوال فليحكم لقلبه بالموت ولسره بالعمى عن طريق الهدى كذلك قال الله) ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة (وهو محل القربة ثم نزعناها منه وهو حجاب النعمة.
قوله تعالى: (ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور)
هود: (10) ولئن أذقناه نعماء) [الآية: 10] .
لو رددنا عليه ما قبضناه منه ليقولن ذهب السيئات عني أمنا من مكري وطمأنينة إلى
الدنيا إنه لفرح بغير مفروح به فخور بما لا يفتخر به.
قوله تعالى: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون)
هود: (15) من كان يريد) [الآية: 15] .
قال أبو بكر الوراق: حياة الدنيا هي ارتكاب الأماني واتباع الشهوات والجولان في
ميادين الآمال والغفلة عن بغتة الآجال وجمع ما فيها من الأموال من وجوه الحلال
والحرام، وزينة الدنيا هي ما أظهر الله فيها من الأموال ومن وجوه أنواع العلائق التي
أخبر الله عنها بقوله: (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة) .
قال بعضهم: إرادة الحياة هي كراهية الموت، وكل مريب خائف.
قال أبو حفص في قوله (من كان يريد الحياة الدنيا) قال: حياة الدنيا هي صحبة
أهل الدنيا والميل إليهم والأنس بهم. ومن أحب الدنيا فقد أحب ما أبغض الله، ومن
صحب أهلها فقد مال إليهم، ومن مال إليهم فقد مال عن طريق الحق، فإن الحق مبائن
للدنيا وأهلها لأنها لهو ولعب. الآية كما أخبر الله عنها فقال: (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو) .
قوله تعالى: (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه)
هود: (17) أفمن كان على) [الآية: 17] .
سمعت أبا عثمان المغربي يقول: سمعت ابن الكاتب يقول: جاء رجل إلى الجنيد
رحمة الله عليه فقال: أسألك عن شيء في ضميري، فقال: سل. فقال: قد سألت،