{فَلاَ تَكُ} [هود: 109] يا محمد، {فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ} [هود: 109] يعني: أهل الدنيا فإنهم يعبدون الهوى، وبالهوى يعبدون مَا يَعْبُدُونَ من دون الله؛ لأنهم أهل التقليد لا أهل التحقيق.
{مَا يَعْبُدُونَ} [هود: 109] الهوى، {إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم} [هود: 109] ، {مِّن قَبْلُ} بالطبع، {وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ} [هود: 109] الذي قدرنا لهم في قسمة الأزل من السعادة والشقاوة والقرب والبعد واللطف والعنف، {غَيْرَ مَنقُوصٍ} [هود: 109] مما قسمناه لهم مثقال ذرة، ولو اجتمعت الجن والإنس على أن ينقصوا منها شيئاً لم يقدروا.
ثم أخبر عن اختلاف طبائع الإنسان من أهل العناية والخذلان بقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ} [هود: 110] إلى قوله: {لاَ تُنصَرُونَ} [هود: 113] قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ} يشير به إلى أن كتاب الله هو محل النفوس وهو الصراط المستقيم إلى الله تعالى، والنفوس مختلفة فمنها قابلة للاستقامة على الصراط، ومنها غير قابلة لها، فالمؤمن بالكتاب، والفاعل به هو قابل للاستقامة، والكافر به هو غير قابل للاستقامة، {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ} [هود: 110] في الأزل، {مِن رَّبِّكَ} [هود: 110] لسعادة المؤمن وشقاوة الكافر، وتأخيرهما لاستكمال السعادة والشقاوة لنفسها ولغيرها في الأزل، {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} [هود: 110] بالعذاب والهلاك يعني: بين أهل السعادة والشقاوة.