فهرس الكتاب
إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ" [يوسف: 109] ، أول السورة"لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" [البقرة: 73] في آخرها"أَفَلَا تَعْقِلُونَ" [البقرة: 44] ، والكلامان عن هذه الأمة، وما بين هذه وتلك، ما بين الأول والآخر، وقرب الآخر، يخبر الله تعالى بل يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول"قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي" [يوسف: 108] بصيرة هي العقل السليم، اللب الصالح المتفكر الواعي، فما دور العقل؟ العقل هو مناط التكليف كما يقول العلماء، الله تعالى لا يكلف من عباده إلا العقلاء، أما المجانين فلا تكليف عليهم في الدنيا، أما من كان في غيبوبة وغاب عقله غياباً طارئاً أو مؤقتاً فإنه لا إثم عليه في هذا الوقت ولا تكليف عليه أيضاً، إذاً ذلك الذي عنده عقل ولا يتبع أمر الله، ولا يأخذ منهج الله، يسلك طريق العقلاء أو المجانين؟ فالكفار إذاً المعرضون عن منهج الله إنما هم مجانين، ويسلكون طريق من لا عقل له، كما يقول ربنا لهم"قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا" [الأعراف: 179] ، عقولهم معطلة، ونطق بها اليهود حقاً، قالوها لغرض ولكن كانت حقاً على لسانهم وإن لم يقصدوها"وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ" [البقرة: 88] غلف مغلفة، ويقول الله عن المنافقين"بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا" [النساء: 155] ،"وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ" [التوبة: 87] .. وهكذا، ويقول الله تعالى عن الكافرين المعرضين عن القرآن"أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا" [محمد: 24] ، والقلب هذا الذي يعقل، إذا صلح صلح الجسد كله، وإذا فسد فسد الجسد كله، ألا وهي القلب."