فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225410 من 466147

مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ، فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثم وجده في وعاء أخيه ، وبحكمهم أخذ أخاه وأبقاه عنده ، وتحركم فيهم الحال التي كانوا فيها عندما رموا بيوسف في الجب ، قالوا: {إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ} وبذلك ثارت في نفوسهم الغيرة القديمة ، وإذا كانت في أوّل أمرها قد دفعتهم إلى القتل ، أو السير في سبيله ، فقد دفعتهم هذه المرة إلى الكذب ورمي البريء بالسرقة {فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ} فأحسوا بالتبعة عند لقاء أبيهم ، وأرادوا أن يتشفَّعوا بحال أبيهم الشيخ فقالوا: {إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ، قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ} . يئسوا من أن يعودوا بأخيهم لأبيهم الشيخ ، وتعرَّضوا للظنون التي لها في ماضيهم ما يؤديها ، وهمّوا بالعودة ، ولكن كبيرهم كان إحساسه بالتبعة أشدّ من سائرهم ، فقال لهم: {أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ، ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ ، وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} . عادوا إلى أبيهم وقالوا ما لقَّنهم إياه أخوهم الكبير الذي تخلَّف عنهم استحياء من لقاء أبيه ، ولكن الأب الشيخ لم يطمئن إلى ما قالوا ، وقال لهم: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} .

وإن الأمر إذا تأزَّم كان من لطف الله بعباده أن يفتح نافذة من الأمل في وسط التأزم ، فكانت تلك النافذة ، وقال نبي الله الشيخ: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} ، وفي وسط هذه الحال استيقظ الماضي فتذكَّر ابنه المفقود يوسف الذي لا يعلم حاله ، أهو حيّ يرزق أم ميت قبر ، وقد برَّح به الحزن ، ويقول الله تعالت كلماته في وصف حاله: {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} . رأوا أنَّ أباهم لا يزال يذكر يوسف ، ولا يني عن ذلك حتى يتلف جسمه أو يموت ، وصارحوه بذلك ، فقال الشيخ الجريح القلب: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} .

وفي وسط هذه الغمَّة عادت إليه بارقة الأمل كما عادت أولًا ، فقال بحنان الأب الشفيق: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت