فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225797 من 466147

قالوا وكان العزيز مع حلمه قليل الغيرة فقد اقتصر على هذا القول وكان عليه بعد أن قنع بخطأ زوجته أن يفعل بها ما يفعل غيره بمثلها من أهل المروءة والشرف ، وقد جاء في البحر أن تربة إقليم العزيز أي في زمنه اقتضت ذلك ولكونه وثنيا لا يعبأ به ، وأين هذا مما جرى لبعض الملوك في المغرب ، وذلك أنه كان مع ندمائه المختصين به في مجلس أنس وجاريته تغتيهم من وراء ستار ، فاستعاد بعض خلصائه ببيتين من الجارية كانت غنت بهما ، فما لبث أن جيء برأس الجارية مقطوعا في دست ، وقال له الملك استعد البيتين من هذا الرأس فأسقط في يده ومرض مدة حياته.

ولهذا فإن المصريين تركوا المدينة التي كان فيها العزيز وشيدوا غيرها وسكنوا فيها لما هم عليه من المروءة والشهامة والغيرة ، قالوا وشاع الكلام بين خدم القصر وانتقل لغيرهم كما قال الشاعر:

وكل سرّ جاوز الاثنين شاع.

قال تعالى"وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ"جماعة من النساء لما سمعن الخبر من امرأة الساقي والخباز وامرأة صاحب الدواب وصاحب السجن والحاجب وغيرهن من ملازمي القصر اللاتي أشعن الخبر للنساء اللاتي اتصلن بهن من أهل المدينة ، قيل هي الأقصر أو عين الشمس أو غيرهما في ذلك الزمن ، وسرى الخبر لأشراف النساء من صنف امرأة العزيز وصرن يتحدثن به بكون"امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا"علقها حبه والشغاف جارة معلقة بالقلب تسمى غلافه ولسانه ، يعني أن حبها دخل هذه الجلدة ووصل إلى القلب فأحاط به ، فصارت مغرمة به لا تعقل شيئا سواه ، وقيل الشغاف سويداء القلب ، وقال الحسن باطنه ، وقرئ شعفها بالعين أي حرق فؤادها حبه وعليه قول الأعشى:

يعصي الوشاة وكان الحب آونة مما يزيّن للمشعوف ما صنعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت