فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225881 من 466147

أضاف عليه السلام الإحسان إلى اللّه تعالى والنزغ إلى الشيطان على طريق المجاز وكمال الأدب مع اللّه تعالى ، والا في الحقيقة الكل من اللّه القائل (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) الآية 78 من سورة النساء ج 3 ، لأنه جل شأنه هو الفاعل المطلق المختار فلا يقع في الكون شيء ولا يرفع منه شيء إلا بعلمه وقضائه وقدره وإرادته ، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، وعليه فلا وجه لاستدلال المبتدعة في هذه الآية من بطلان الجبر ، لأنهم يقولون لو لا أن يوسف يعلم أن النزغ من فعل اللّه لما أضافه إلى الشيطان ، بل لأضافه للّه ، كما أضاف الإحسان إليه ، وهذا باطل ، لأنه يكون حينئذ في الكون فاعلان ، ولا فاعل في الحقيقة إلا اللّه وحده قال تعالى (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا) راجع الآية 22 من سورة الأنبياء الآتية ، ولهذا وبخ اللّه تعالى الناسبين لغيره بقوله بعد تلك الآية (فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً) فقد نبههم جلت عظمته بأن ليس للشيطان مدخل فيه إلا إلقاء الوسوسة والتحريش لإفساد ذات البين ، وهذا أيضا باقداره تعالى إياه وتسليطه على بعض خلقه ، فظهر أن الكل من عند اللّه ، راجع الآية 12 من سورة يونس المارة تجد هذا البحث ، وله صلة في الآية 35 من سورة

فصلت الآتية فراجعه"إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ"من التدبير وحسن الاستخراج وتسهيل الأمور"إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ"بمصالح عباده يجريها حسب إرادته"الْحَكِيمُ 100"في جميع أفعاله ، فهو الذي يهيء الأسباب ويؤخر الآمال إلى الآجال كما في هذه القضية ، فإن أولها كان هما وغما وحزنا وآخرها غدا فرجا وسرورا وانشراحا حتى بلغت أعلى مراتب الدنيا والدين ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت