ما يصحبه من التكرير في الراء ، والصفير في حروفه ، والإطباق في حروفه. وعليه قوله:
رهطُ مَرْجُومٍ ورهطُ ابن الْمُعَلْ1"82و"
يريد: الْمُعَلَّى ، فلما حذف الألف حذف معها فتحتها ، فبقي المعلَّ ، فلما وقف في القافية المقيدة على الحرف المشدد خففه على العبرة في مثله ، كما خففه في نحو قول طرفة:
ففداءٌ لبني قيس على ما أصاب الناس من سُرٍّ وضُرْ
ما أَقَلَّتْ قَدَمِي إنهم نَعِمَ الساعون في الأمر الْمُبِرْ2
فخفف ضُرْ ومُبِرْ ، فكذلك خفف"المعَلَّ"فصار الْمُعَلْ. فهذا حديث حذف الفتحة من"حاشْ".
وأما التقاء الساكنين فعلى قراءة نافع"مَحْيَايْ"3 ، وعلى ما حُكي عنهم من قولهم: التقت حَلْقَتَا البِطَان4 ، بإثبات ألف"حلْقَتَا"مع سكون لام البطان ؛ لكن السؤال من هذا عن إدغام لام الجر على"لله"وقبلها"حاشْ"و"حاشا"5 وهو حرف جر ، وكيف جاز التقاء حرفي جر؟
فالقول أن"حاشْ"و"حاشا"هنا فعلان ، فلذلك وقع حرف الجر بعدهما.
حكى أبو عثمان المازني عن أبي زيد قال: سمعت أعرابيًّا يقول: اللهم اغفر لي ولمن سمع حاشا الشيطان وأبا الأصبغ ، فنصب بحاشا. وهذا دليل الفعلية ، فعليه وقعت بعده لام الجر.
ومن ذلك قراءة الحسن وأبي الحويرث الحنفي:"ما هذا بِشِرًى"6 بكسر الباء والشين.
قال أبو الفتح: تحتمل هذه القراءة وجهين:
أحدهما: أن يكون أراد: ما هذا يِمَشْرِيٍّ ، من قوله تعالى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} 7 أي:
1 للبيد ، وصدره:
وقبيل من لُكَيز شاهد
ويروى:"حاضر"مكان"شاهد". ولكيز بضم اللام وفتح الكاف: هو ابن أفصى بن عبد القيس ، ومرجوم من أشرافهم ، واسمه شهاب بن عبد القيس ، وسمى مرجومًا لأنه نافر رجلًا إلى النعمان ، فقال له النعمان: قد رجمتك بالشرف. وابن المعل ، أراد به: ابن المعلَّى ، وهو جد الجارود بن بشير بن عمرو بن المعلى. الديوان: 199 ، والبيان والتبيين: 1/ 296 ، والخصائص: 2/ 293 ، والجمهرة: 2/ 85 ، والاشتقاق: 333.
2 لم أجد البيت الثاني في ديوانه. ويروى:"سوء"مكان"سر"، والأمر المبر: الذي يعجر الناس. الديوان: 85 ، والخصائص: 2/ 228 ، والخزانة: 4/ 101.
3 سورة الأنعام: 162.
4 البطان: حزام القتب.
5 لم يذكر"حاشا لله"فيما ذكر من قراءات الآية.
6 سورة يوسف: 31 ، والشري: يقصر ويمد.
7 السورة السابقة: 20.