أي: فعل ذلك بعض المشايخ عن جميع القراء، وهذا الوجه ليس في التيسير وقد ذكره غير واحد من القراء والنحاة حتى قال بعضهم: أجمعوا على إدغام لا تأمننا، قال ابن مجاهد: كلهم قرأ"لا تأمَنّا"بفتح الميم وإدغام النون الأولى في الثانية والإشارة إلى إعراب النون المدغمة بالضم اتفاقًا، قال أبو علي: وجهه أن الحرف المدغم بمنزلة الحرف الموقوف عليه من حيث جمعهما السكون، فمن حيث أشموا الحرف الموقوف عليه إذا كان مرفوعا في الإدراج أشموا النون المدغمة في"تأمنا"قال: وليس هذا بصوت خارج إلى ذلك اللفظ، إنما هو تهيئة العضو لإخراج ذلك الصوت به؛ ليعلم بالتهيئة أنه يريد ذلك المهيأ له قال: وقد يجوز في ذلك وجه آخر في العربية، وهو أن يتبين ولا يدغم، ولكنك تخفي الحركة؛ وإخفاؤها هو أن لا تشبعها بالتمطيط ولكنك تختلسها اختلاسا. قلت: وهذا هو الوجه المذكور في البيت الأول، وقال أبو الحسن الحوفي: جمهور القراء على الإشمام للإعلام بأن النون من"تأمن"كانت مرفوعة، وصفة ذلك أنك تشير إلى الضمة من غير صوت مع لفظك بالنون المدغمة، وهو شيء يحتاج إلى رياضة، قال مكي:"لا تأمنا"بإشمام النون الساكنة الضم بعد الإدغام وقبل استكمال التشديد هذه ترجمة القراء. قلت: ووجه الإشمام الفرق بين إدغام المتحرك وإدغام الساكن، قال الفراء: تشير إلى الرفعة وإن تركت فلا بأس كل قد قرئ به والياء في: {يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ} .
ليوسف والنون لجميع الإخوة، ثم ذكر خلاف القراء في العين فقال:
وَيَرْتَعْ سُكُونُ الكَسْرِ فِي العَيْنِ"ذُ"و"حِـ"ـمًا ... وَبُشْرَايَ حَذْفُ الْيَاءِ"ثَـ"ـبْتٌ وَمُيِّلا