واحد. فلما جعل الأدنى وصفا للمنزل ذكر الدار الآخرة بعده، فجعل الدار موصوفة والآخرة صفة لها، وكل يؤدي معنى واحدا إلا أنه يختص ببعض اللفظ دون بعض لمشاكلة ما قبله وموافقته له. فأما قوله: {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ} في يوسف فإن قبله {أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً} والساعة هي الساعة الآخرة وهي:
القيامة، فلما ذكرت الدار أضيفت إليها، فكأنه قال: ولدار الساعة الآخرة خير، فتقدم كل آية ما كان المذكور بعده أليق به.
الجواب عن المسألة الثانية وهي قوله: {لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} في سورة الأعراف وقوله: {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} في سورة يوسف: هو أن القوم دعوا إلى الاعتبار بأحوال الأمم الذين أهلكوا في أزمنة أنبيائهم بالنظر إلى منازلهم وهي خاوية على عروشها، ليعلموا أن دار الآخرة خير لمن اتقى منهم، وقوله في سورة الأعراف ترهيب لليهود الذين في عصر النبي صلّى الله عليه وسلم، وارتشائهم على كتمان أمر النبي صلّى الله عليه وسلم، وترغيب لهم فيما عند الله إذا صدقوا عما في كتاب الله عز وجلّ، والترغيب والترهيب لا يتعلقان إلا بالآنف المستقبل، فلذلك قال للذين يتقون: {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} وفي هاتين الآيتين مسألة ثالثة وهي إدخال اللام على «دار الآخرة» في سورة يوسف، وإخلاؤها منها في سورة الأعراف في قوله: {وَالدَّارُ الْآخِرَةُ} .