فهرس الكتاب
وَالْجَوَابُ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: (مَا كانَ لَنا) أَنَّهُ حَرَّمَ ذلك عليهم، بل المراد أنه تعالى طهَّر آبَاءَهُ عَنِ الْكُفْرِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ: (مَا كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ) [مَرْيَمَ: 35] .
السُّؤَالُ الرَّابِعُ: مَا الْفَائِدَةُ فِي قَوْلِهِ: (مِنْ شَيْءٍ) ؟
الْجَوَابُ: أَنَّ أَصْنَافَ الشِّرْكِ كَثِيرَةٌ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ النَّارَ، وَمِنْهُمْ من يعبد
الْكَوَاكِبَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الْعَقْلَ وَالنَّفْسَ وَالطَّبِيعَةَ، فَقَوْلُهُ: (مَا كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) رَدٌّ عَلَى كُلِّ هَؤُلَاءِ الطَّوَائِفِ وَالْفِرَقِ، وَإِرْشَادٌ إِلَى الدِّينِ الْحَقِّ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا مُوجِدَ إِلَّا اللَّه وَلَا خَالِقَ إِلَّا اللَّه وَلَا رَازِقَ إِلَّا اللَّه.
(يَاصاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ(39)
فِيهَا سُؤَالَانِ:
السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: لِمَ سَمَّاهَا أَرْبَابًا وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ؟
وَالْجَوَابُ: لِاعْتِقَادِهِمْ فِيهَا أَنَّهَا كَذَلِكَ، وَأَيْضًا الْكَلَامُ خَرَجَ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ: وَالْمَعْنَى أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ أَرْبَابًا فَهِيَ خَيْرٌ أَمِ اللَّه الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ.
السُّؤَالُ الثَّانِي: هَلْ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ الْأَصْنَامِ وَبَيْنَ اللَّه تَعَالَى حَتَّى يُقَالَ إِنَّهَا خَيْرٌ أَمِ اللَّه الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ؟
الْجَوَابُ: أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ، وَالْمَعْنَى: لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ حَصَلَ مِنْهَا مَا يُوجِبُ الْخَيْرَ فَهِيَ خَيْرٌ أَمِ اللَّه الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ.
(مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ ...(40)
وَفِيهِ سُؤَالٌ: وَهُوَ أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ فِيمَا قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ: (أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ)
وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ هَذِهِ الْمُسَمَّيَاتِ.
ثُمَّ قَالَ عَقِيبَ تِلْكَ الْآيَةِ: (مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها)