ويسأل عن"الهاء"في قوله (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ) ؟.
والجواب: أنه أسر قوله (أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا) ، أي: ممن قلتم له هذا
، وهو قول ابن عباس
والحسن وقتادة.
وأنث لأنه أراد الكلمة.
وقال الحسن: لم يكونو أنبياء في ذلك الوقت، وإنما أُعطوا النبوة بعد ذلك.
قوله تعالى: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا)
العير: جماعة القافلة إذا كان فيها حمير، وقيل: إن قافلة الإبل سميت عيرا على التشبيه بذلك،
والعَير - بفتح العين - الحمار.
والقرية هاهنا مصر، وهو قول ابن عباس والحسن وقتادة.
وكان الأصل: واسأل أهل القرية وأهل العير، ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه للإيجاز؛
لأن المعنى مفهوم.
وقيل: ليس في الكلام حذف؛ لأن يعقوب عليه السلام نبي يجوز أن تخرق له العادة وتكلمه القرية والعير.
قوله تعالى: (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي)
الاستغفار: طلب المغفرة.
ومما يسأل عنه أن يقال: لم أخَّر يعقوب عليه السلام الدعاء لولده مع محبته إصلاح حالهم؟
وعن هذا أجوبة:
أحدها: أنه أخَّرهم إلى السحر؛ لأنه أقرب إلى الإجابة، وهو قول ابن مسعود وإبراهيم التيمي وابن
جريج وعمرو بن قيس.
وقيل: أخَّرهم إلى يوم الجمعة، وهو قول ابن عباس رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقيل: سألوه أن يستغفر لهم دائما، فلذلك قال"سوف".
وقيل: أخَّر ذلك لحنكته واجتماع رأيه؛ لينبههم على عظيم ما فعلوه، ولردعهم، ألا ترى أن يوسف
لحداثة سنه كيف لم يؤخِّر بل قال اليوم يغفر الله لكم.
قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ)
الاستيئاس: استفعال من اليأس وهو انقطاع الطمع.
والظن: قوة أحد النقيضين.
قرأ عاصم وحمزة والكسائي (كُذِبُوا) بالتخفيف. وقرأ الباقون (كُذِّبُوا)
الشواذ (كَذِبُوا) .
"وقرئ في فمعنى قراءة من خفف: أن الأمم ظنت أن الرسل كذبوهم فيما أخبروهم به من نصر الله لهم وإهلاك"
أعدائهم، وهو قول ابن عباس وابن مسعود وابن جبير ومجاهد وابن زيد والضحاك.