فهرس الكتاب
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ يَعْقُوبَ لِابْنِهِ يُوسُفَ لَمَّا قَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ: {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ} وَهَكَذَا يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ. يَقُولُ: كَمَا أَرَاكَ رَبُّكَ الْكَوَاكِبَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَكَ سُجُودًا، فَكَذَلِكَ يَصْطَفِيكَ رَبُّكَ.
عَنْ قَتَادَةَ:"فَاجْتَبَاهُ وَاصْطَفَاهُ وَعَلَّمَهُ مِنْ عِبَرِ الْأَحَادِيثِ، وَهُوَ تَأْوِيلُ الْأَحَادِيثِ"
وَقَوْلُهُ: {وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ}
يَقُولُ: وَيُعَلِّمُكَ رَبُّكَ مِنْ عِلْمِ مَا يُؤَوَّلُ إِلَيْهِ أَحَادِيثُ النَّاسِ عَمَّا يَرَوْنَهُ فِي مَنَامِهِمْ، وَذَلِكَ تَعْبِيرُ الرُّؤْيَا.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:" {وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} قَالَ: تَأْوِيلُ الْكَلَامِ: الْعِلْمُ وَالْحِلْمُ، وَكَانَ يُوسُفُ أَعْبُرَ النَّاسِ."
وَقَرَأَ: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشَدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا} ""
وَقَوْلُهُ: {وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} بِاجْتِبَائِهِ إِيَّاكَ وَاخْتِيَارِهِ وَتَعْلِيمِهِ إِيَّاكَ تَأْوِيلَ الْأَحَادِيثِ.
{وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ}
يَقُولُ: وَعَلَى أَهْلِ دِينِ يَعْقُوبَ وَمِلَّتِهِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَغَيْرِهِمْ.
{كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ} بِاتِّخَاذِهِ هَذَا خَلِيلًا، وَتَنْجِيَتِهِ مِنَ النَّارِ، وَفِدْيَةِ هَذَا بِذِبْحٍ عَظِيمٍ [1]
وَقَوْلُهُ: {إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}
يَقُولُ: {إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ} بِمَوَاضِعِ الْفَضْلِ، وَمَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْاجْتِبَاءَ وَالنِّعْمَةِ، {حَكِيمٌ} فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقَهُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 13/}
[1] الراجح عند المحققين أن الذبيح إسماعيل - عليه السلام - كما سيأتي مفصلا - إن شاء الله - والله أعلم.