فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246066 من 466147

10 -ثم سلَّى رسوله - صلى الله عليه وسلم - عما أصابه من سفه قومه، وادعائهم جنونه، بأن هذا دأب الأمم المكذبة لرسلها من قبل، فلقد أصابهم مثل ما أصابك من قومك، فاستهزؤوا بهم كما استهزأ قومك بك، فنصرنا رسلنا وكبتنا أعداءهم، وسيكون أمرك وأمرهم كذلك، وإلى ذلك أشار بقوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا} ؛ أي: وعزتي وجلالي لقد أرسلنا رسلًا كائنة {مِنْ قَبْلِكَ} يا محمد، وحذف المفعول لدلالة الإرسال عليه {فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ} ؛ أي: في شيع الأمم الأولين؛ أي: الأقدمين، وفرقهم وأحزابهم وطوائفهم، جمع شيعة: وهي الفرقة المتفقة على طريقة ومذهب، سموا بذلك لأن بعضهم يشايع بعضًا ويتابعه، من شايعه إذا تبعه، ومنه الشيعة: وهم الذين شايعوا عليًّا، وقالوا: إنه الإِمام بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج عنه وعن أولاده، وإضافته إلى الأولين من إضافة الموصوف إلى صفته عند الفراء، والأصل: في الشيع الأولين، ومن ثم حذف الموصوف

وذكر صفته عند البصريين؛ أي: في شيع الأمم الأولين، ومعنى إرسالهم فيهم: جعل كل منهم رسولًا فيما بين طائفة منهم، ليتابعوه في كل ما يأتي وما يذر من أمور الدين.

والمعنى: نبأنا رجالًا فيهم، وجعلنا رسلًا فيما بينهم. اهـ"بيضاوي".

11 - {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ} ؛ أي: وما أتى شيعة من تلك الشيع رسول خاص بها {إلَّا كَانُوا بِهِ} ؛ أي: بذلك الرسول {يَسْتَهْزِئُونَ} ؛ أي: إلا كانت تلك الشيعة يستهزئون بذلك الرسول الذي أتى إليهم، كما يفعله هؤلاء الكفار مع محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وفيه تسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن هذه عادة الجهال مع الأنبياء عليهم السلام، والجملة في محل النصب على أنها حال مقدرة من ضمير المفعول في يأتيهم؛ أي: وما يأتيهم رسول من الرسل إلا حالة كونهم مستهزئين به، أو في محل الرفع صفة لرسول، فإن محله الرفع على الفاعلية؛ أي: وما يأتيهم إلا رسول كانوا يستهزئون به، أو في محل جر على أنها صفة له على اللفظ على المحل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت