فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246968 من 466147

ثم عاد سبحانه بِحِكمته ورَحْمته يدعو الإنْسان بما أنعَم عليه في خلقه وتكوينه، وبما هيَّأ له من أسباب الكرامة والفلاح - إلى التدبُّر والتذكُّر لآلاء ربِّه، وفَضْله عليه وإحسانه؛ ليحتفظ بكرامته، ويُبْقي على إنسانيته المفضَّلة بالعقل والفكر والتميُّز، ويَحْذر بها وبما أسبغ الله عليه فيها من دُروع الآيات من كَيْد عدوِّه، الذي قضَتْ رَحْمةُ الله وحكمته وتفضيله للإنسان أن يَجْعل ذلك العدوَّ مستتِرًا خفيًّا، يرانا هو وقبيلُه من حيث لا نراه؛ وذلك لِمَا أعطانا الربُّ العليم الحكيم من الفطانة والرَّزانة والعقل، ودقَّة الإحساس والشُّعور الذي به نعرف مداخل ذلك العدوِّ، فنحذره إذا نَحْن احتفظنا بنِعَم الله في أنفسنا، وشكَرْناها بوضع كلِّ نعمة في موضعها، وإحسان الانتفاع بها، وأنَّ ربَّنا لَطيف خبير، وأنَّه بالناس لرَؤوف رحيم، ولكن أكثر الناس لا يعقلون عن الله نِعَمَه، ولا يعرفون له فضله، ولا يقدرون عظيمَ رَحْمته وحكمته، فيخرُّون على أمَّهات نواصيهم في هاوية الأَسْر لذلك العدوِّ الْمُبين، وهم مَخْدوعون بالأماني الكاذبة، قد غرَّهم بالله الغرور، ونسأل الله السلامة والعافية، وأن يُديم علينا نِعَمه سوابِغَ، وأن يوزِعَنا شُكْرَها، ويبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا، وأزواجِنا وذُرِّياتِنا، ويتوب علينا، إنَّه هو التوَّاب الرحيم، وصلَّى الله على عبد الله ورسوله محمَّد، وعلى آله أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت