المضاف إليه قوله تعالى: (مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا) ، (إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُم جَمِيعًا) ورده أبو حيان: بأن ذلك كله منصوب على معنى أمدح قال وليس لإتيان الحال من المضاف إليه نظير، قيل للخولاني: كما صح تأنيث الفعل تنزيلا للمضاف منزلة المضاف إليه كذلك يصح إتيان الحال من المضاف إليه فقال لا نظير له قبل قد أنشد عليه ابن عصفور في شرح الإيضاح:
تَرَى أرْمَاحَهُمْ مُتَقَلديها ... إذَا صَدِئَ الحَدِيدُ على الكُماةِ
ولا يصح تأويل هذا على المدح، قال الخولاني: ويمتنع كون لَا يؤمنون حالا لأنه منفي بلا ولو كان حالا لكان بالواو ونقل ذلك عن ابن عرفة قال: بابا في السماء لأن من الابتداء الغاية يستدعي على المنهي والباب مبتدأه ومنتهاه في السماء، فقال الظرفية: تصدق بأدنى شيء وبأدق الأحوال فتجعل من التبعيض.
قوله تعالى: {بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15) }
ابن عرفة: هذا إضراب انتقال؛ لأنهم إنما أضربوا عن مفهوم قوله: (سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا) لأن مفهومه أن باقي جسدهم لَا ينكر، وما ذاك صحيحا فأضربوا عن هذا المفهوم وقالوا: بل جميع ذواتنا مسحورة ولو كان إضراب إبطال للزم عليه أن تكون أبصارهم غير مسحورة وليس ذلك مرادهم وقوله تعالى: (إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا) ظاهرة وكالمناقض بقوله: (بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ) .
قوله تعالى: {وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) } .
قال ابن عرفة: الوصف بالأخص هو القرآن، والذكر وصف أعم، فلم عبروا بالأعم دون الأخص؟ قال: والجواب أن في التفسير بالأخص تنبيه لتلك المعجزات التي ورد بها القرآن وهم متعبدهم ذلك] [[وأخذاه وانظر إلى المثل السائر ذكر بني الظعن وكنت غافلا] . قوله: (إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ) قال ابن زيتون: أرادوا أن اتصافه بما جاء به من الوحي مستفاد من الجن الذي يسترقون السمع، فرده ابن عرفة وقال: إنهما أرادوا به جنون.
قوله تعالى: {مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ (8) }