{إِنَّ المتقين} من أتباعه في الكفر والفواحش فإن غيرها مكفرة. {فِى جنات وَعُيُونٍ} لكل واحد جنة وعين أو لكل عدة منهما كقوله تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ} ثم قوله: {وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} وقوله: {مَّثَلُ الجنة التي وُعِدَ المتقون فِيهَا أَنْهَارٌ مّن مَّاء غَيْرِ ءاسِنٍ} الآية، وقرأ نافع وحفص وأبو عمرو وهشام {وَعُيُونٍ} بضم العين حيث وقع والباقون بكسر العين. {ادخلوها} على إرادة القول، وقرئ بقطع الهمزة وكسر الخاء على أنه ماض فلا يكسر التنوين. {بِسَلامٍ} سالمين أو مسلماً عليكم. {ءامِنِينَ} من الآفة والزوال.
{وَنَزَعْنَا} في الدنيا بما ألف بين قلوبهم، أو في الجنة بتطييب نفوسهم. {مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ} من حقد كان في الدنيا وعن علي رضي الله تعالى عنه: أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم، أو من التحاسد على درجات الجنة ومراتب القرب. {إِخْوَانًا} حال من الضمير في جنات، أو فاعل ادخلوها أو الضمير في آمنين أو الضمير المضاف إليه، والعامل فيها معنى الإِضافة وكذا قوله: {على سُرُرٍ متقابلين} ويجوز أن يكونا صفتين لإِخواناً أو حال من ضميره لأنه بمعنى متصافين، وأن يكون متقابلين حالاً من المستقر في على سرر.
{لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ} استئناف أو حال بعد حال، أو حال من الضمير في متقابلين. {وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ} فإن تمام النعمة بالخلود. انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 3 صـ 360 - 374}