فهرس الكتاب
قالَ الله تعالى فَاخْرُجْ يعني ان عصيتنى فاخرج مِنْها أي من السماء أو الجنة أو من زمرة الملائكة فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) مردود طريد من الخير والكرامة فإن من يطرد يرجم بالحجارة - أو انّك ترجم بالشهب ان تقربت السماء وهو وعيد متضمن للجواب عن شبهته وتعريضه على الله تعالى بانه لا ينبغى ان يؤمر الفاضل
بالسجود للمفضول - والجواب ان الفضل والخير كله بيد الله وفى امتثال أمره فإذا عصى حرم من الخير واستحق الطرد.
وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ (35) فانه منتهى أمد الطرد واللعنة وبعد ذلك وقت الجزاء المترتب على تلك اللعنة والابعاد - أو لأنه بعد ذلك يعذب بما ينسى اللعن معه فيصير كالزائد - وقيل انما حد اللعنة به لأنه ابعد غاية يضربها الناس - قال البغوي قيل ان أهل السماء يلعنون إبليس كما يلعنه أهل الأرض فهو ملعون في السماء والأرض - قلت بل يلعنه خالق السماوات والأرض حيث قال وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ إبليس.
رَبِّ فَأَنْظِرْنِي أي ان أخرجتني ولعنتنى فانظرنى أي أمهلني ولا تمتنى إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) أراد ان يجد فرصة الإغواء والنجات عن الموت إذ لا موت بعد البعث فاجابه الله في الأول زيادة في بلائه وشقائه لا إكراما له ولم يجبه في الثاني و.
قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) عند الله تعالى أي الوقت الّذي يموت فيه الخلائق وهو النفخة الأولى - يقال ان مدة موت إبليس أربعين سنة وهو ما بين النفختين -.
قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي الباء للقسم وما مصدرية أي باغوائك واضلالك ايّاى قسمى لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ أي في الدنيا الّتي هي دار الغرور ازيّن لهم المعاصي - وقيل الباء للسببية أي لازيّننّ لهم بسبب اغوائك ايّاى وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) أي لاحملنهم على الغواية.