فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247636 من 466147

والذي نميل إليه في هذه المسألة أن إبليس لم يكن من الملائكة، بدليل الحديث الصحيح الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «خلقت الملائكة من نور. وخلقت الجان من مارج من نار، وخلق بنو آدم مما وصف لكم» والآية الكريمة - وهي قوله - تعالى - إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ صريحة في أنه كان من الجن ولم يكن من الملائكة.

ومع هذا فإن الأمر بالسجود يشمله، بدليل قوله - تعالى - قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ

أَمَرْتُكَ ... .

فهذه الآية تدل دلالة صريحة على أن الله - تعالى - قد أمر إبليس بالسجود لآدم ...

ووجود إبليس مع الملائكة لا يستلزم أن يكون منهم، ومثل ذلك كمثل أن تقول: حضر بنو فلان إلا محمدا، ومحمد ليس من بنى فلان هؤلاء، وإنما هو معهم بالمجاورة أو المصاحبة أو غير ذلك.

هذا ما نختاره ونميل إليه، استنادا إلى ظاهر الآيات وظاهر الأحاديث، والله - تعالى - أعلم.

وقوله - سبحانه -: قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ بيان لما وبخ الله - تعالى - به إبليس، ولرد إبليس - لعنه الله - على خالقه - عز وجل - .

أي: قال الله - تعالى - لإبليس على سبيل التوبيخ والزجر: أي سبب حملك على مخالفة أمرى، وجعلك تمتنع عن السجود لمن أمرتك بالسجود له؟

فكان رد إبليس: ما كان ليليق بشأنى ومنزلتي أن أسجد مع الساجدين لبشر خلقته - أيها الخالق العظيم - من صلصال من حمأ مسنون.

ومقصود إبليس بهذا الرد إثبات أنه خير من آدم، كما حكى عنه - سبحانه - ذلك في قوله - تعالى - قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ.

وهذا الرد منه يدل على عصيانه لأمر ربه، وعدم الرضا بحكمه، وسوء أدبه مع خالقه - سبحانه - .

قال الآلوسي: وقد أخطأ اللعين حيث ظن أن الفضل كله باعتبار المادة، وما درى أنه يكون باعتبار الفاعل، وباعتبار الصورة، وباعتبار الغاية، بل إن ملاك الفضل والكمال هو التخلي عن الملكات الردية، والتحلي بالمعارف الربانية.

فشمال والكأس فيها يمين ... ويمين لا كأس فيها شمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت