ولم أر أمثال الرجال تفاوتاً...
لدى الفضل حتى عُدّ ألفٌ بواحد
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"مَعاذٌ أمّة قانتٌ لله".
والثاني: أنه كان أمّة وحده في الدين لأنه لم يكن في وقت بعثته ، موحّدٌ لله غيره.
فهو الذي أحيا الله به التوحيد ، وبثّه في الأمم والأقطار ، وبنَى له معلماً عظيماً ، وهو الكعبة ، ودعا الناس إلى حجّه لإشاعة ذكره بين الأمم ، ولم يزل باقياً على العصور.
وهذا كقول النبي صلى الله عليه وسلم في خَطر بن مالك الكاهن:"وأنه يبعث يوم القيامة أمّةً وحدَه"رواه السهيلي في"الروض الأنف".
ورأيت رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذه المقالة في زيد بن عَمرو بن نُفيل.
والقانت: المطيع.
وقد تقدم في قوله تعالى {وقوموا لله قانتين} في سورة البقرة (238) .
واللام لام التقوية لأن العامل فرع في العمل.
والحنيف: المجانب للباطل.
وقد تقدم عند قوله: {قل بل ملّة إبراهيم حنيفاً} في سورة البقرة (135) ، والأسماء الثلاثة أخبار {كان} وهي فضائل.
{ولم يك من المشركين} اعتراض لإبطال مزاعم المشركين أن ما هم عليه هو دين إبراهيم عليه السلام.
وقد صوّروا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام يستقسمان بالأزلام ووضعوا الصورة في جوف الكعبة ، كما جاء في حديث غزوة الفتح ، فليس قوله: {ولم يك من المشركين} مسوقاً مساق الثناء على إبراهيم ولكنه تنزيه له عمّا اختلقه عليه المبطلون.
فوزانه وزان قوله: {وما صاحبكم بمجنون} [سورة التكوير: 22] .
وهو كالتأكيد لوصف الحنيف بنفي ضدّه مثل {وأضلّ فرعون قومه وما هدى} [سورة طه: 79] .