فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258821 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة النحل (16) : الآيات 120 إلى 124]

(إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(120)

فأنت ترى أن الله - تعالى - قد وصف خليله إبراهيم - عليه السلام - بجملة من الصفات الفاضلة. والمناقب الحميدة.

وصفه أولا - بأنه كانَ أُمَّةً.

ولفظ أُمَّةً يطلق في اللغة بإطلاقات متعددة، منها: الجماعة، كما في قوله - تعالى -: وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ أي: جماعة من الناس ...

ومنها: الدين والملة، كما في قوله - تعالى -: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ .. أي:

على دين وملة.

ومنها: الحين والزمان كما في قوله - سبحانه -: وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ. أي: إلى زمان معين ..

والمراد بقوله - سبحانه -: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً .. أي: كان عنده من الخير ما كان عند أمة، أي جماعة كثيرة من الناس، وهذا التفسير مروى عن ابن عباس.

وقال مجاهد: سمى - عليه السلام - أمة لانفراده بالإيمان في وقته مدة ما.

وفي صحيح البخاري أنه قال لزوجته سارة: ليس على الأرض اليوم مؤمن غيرى وغيرك.

ويصح أن يكون المراد بقوله - تعالى -: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً .. أي: كان إماما يقتدى به في وجوه الطاعات. وفي ألوان الخيرات، وفي الأعمال الصالحات، وفي إرشاد الناس إلى أنواع البر، قال - تعالى -: وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً .. .

ووصفه ثانيا - بأنه كان «قانتا لله» أي مطيعا لله، خاضعا لأوامره ونواهيه، من القنوت وهو الطاعة مع الخضوع.

ووصفه - ثالثا - بأنه كان، حنيفا، أي: مائلا عن الأديان الباطلة إلى الدين الحق. من الحنف بمعنى الميل والاعوجاج، يقال: فلان برجله حنف أي اعوجاج وميل.

ومنه قول أم الأحنف بن قيس وهي تداعبه:

والله لولا حنف برجله ... ما كان في فتيانكم من مثله

ووصفه - رابعا - بأنه منزه عن الإشراك بالله - تعالى - فقال: وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت