فصل فِي مَعانِى السُّورةِ كامِلةً
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني:
سورة بني إسرائيل
مكية إلا ثماني آيات نزلن بالمدينة في وفد ثقيف، وهو قوله: {وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ...} [الإسراء:73] إلى [آخر] الآيات الثماني. وعن ابن عباس قوله: {رَبِّ أَدْخِلْنِي...} [الإسراء:80] نزلت بين مكة والمدينة. وعن ابن المبارك: قوله: {وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ...} [الإسراء:76] ، وقوله: {رَبِّ أَدْخِلْنِي...} نزلت في اليهود، حيث قالوا لرسول الله:
ليست هذه الدار بدار الأنبياء. وعن الحسن: أنّ خمس آيات نزلت بالمدينة: {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي...} [الإسراء:33] ، {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى} [الإسراء:32] ، {أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ} [الإسراء:57] ، {أَقِمِ الصَّلاةَ...} [الإسراء:78] ، {وَآتِ ذَا الْقُرْبى} [الإسراء:26] .
وهي مئة وعشر آيات في غير عدد أهل الكوفة، والله أعلم.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
1 - {سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ:} عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: أسري برسول الله ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأوّل، وذلك قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا. وقيل: كان الإسراء قبل الهجرة باثني عشر، أو ثلاثة عشر شهرا، وأنّ الذي كان قبل
الهجرة بثمانية عشر شهرا، إنّما هو المعراج لسبع عشرة من رمضان على ما ذكره الواقدي.
وسنذكر المعراج في سورة النجم، إن شاء الله، تعالى. وقيل: إن ليلة الإسراء وليلة المعراج واحد. وعن أم هانئ بنت أبي طالب: أسري بالنبي عليه السّلام من شعب أبي طالب. وعن ابن عباس: المسجد الحرام: الحرم كلّه. وعن أمّ هانئ قالت: ما أسري رسول الله إلا من بيتي.
عن الكلبيّ عن أبي صالح، عن أمّ هانئ بنت أبي طالب: أنّها حدثت: أنّ النبيّ عليه السّلام صلّى في بيتها تلك الليلة العشاء الأخيرة، قالت: فصلّيت معه، ثمّ قمت، وتركته في مصلاه، فلم أنتبه حتى نبّهني لصلاة الغداة، ثمّ قال: قومي يا أمّ هانئ، أحدّثك العجب. قالت: قلت: كلّ حديثك عجب، وصلّى، وصليت معه، قالت: فلما انصرف قال: أتاني جبريل، وأنا في مصلاي، فقال: يا محمد، اخرج، فخرجت إلى الباب، ثم ذكر الحديث بطوله.