[من روائع الأبحاث]
(فصل: من الأسرار البلاغية في السورة الكريمة)
قال أبو هلال العسكري:
{فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ ... (12) }
معناه كشفنا الظلمة، والأول أبلغ لأنك إذا قلت: محوت الشيء فقد بينت أنك لم تبق له أثرا وإذا قلت: كشفت الشيء مثل الستر وغيره لم تبن أنك أذهبته حتى لم تبق له أثرا.
وقوله سبحانه: {وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً}
حقيقته مضيئة، والاستعارة أبلغ لأنها تكشف عن وجه المنفعة، وتظهر موقع النعمة في الإبصار.
{وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ... (29) }
حقيقته لا تكوننّ ممسكا، والاستعارة أبلغ لأن الغل مشاهد والإمساك غير مشاهد، فصور له قبح صورة المغول ليستدل به على قبح الإمساك. انتهى انتهى {الصناعتين لأبي هلال العسكري} ...