فهرس الكتاب
1 - {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا} الآية.
قال النحويون: {سُبْحَانَ} : اسم موضوع في موضع مصدر سبَّحتُ الله تسبيحًا وسبحانًا، فالتسبيح هو المصدر، وسبحان اسم منه؛ كقولك: كَفَّرتُ اليمين تكفيرًا وكُفْرانًا، وتأويله في المعنى: أنه البراءة والتنزيه لله مما يُنْفَى عنه، والتسبيح يُذْكر بمعنى الصلاة، ومنه قوله: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} [الصافات: 143] ، أي: من المصلين، والسُّبْحةُ: الصلاة النافلة،
وإنما قيل للمصلي: مُسَبِّح؛ لأنه معظم لله بالصلاة تعظيم المنزه له عما لا يجوز في صفته، وورد التسبيح بمعنى الاستثناء في قوله - عز وجل -: {قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُون} [القلم: 28] ، أي: لو لا تستثنون، وهو لغة لبعض اليمن، وتأويله يعود إلى تعظيم الله في الاستثناء بمشيئته.
وجاء في الحديث:"لولا ذلك لأحْرَقَتْ سُبُحاتُ وَجْهِهِ ما أدرَكَتْ مِنْ شَيء"فيقال: إنه نور وجهه.
قال أبو عبيد: ولم نَسمع هذه الكلمة ولا نَعرف لها شاهدًا في كلامهم إلا في الحديث.
وقال غيره: (سُبُحات وجهه) : نور وجهه الذي إذا رآه الرائي قال: سبحان الله، قال سيبويه معنى سبحان الله: براءة الله من السوء، و (سبحان) اسم لهذا المعنى معرفة، يدل على ذلك قول الأعشى:
سبحانَ مِنْ عَلْقمَةَ الفَاجِرِ
أي براءة منه، وهو ذِكْرٌ بِعِظَمِ اللهِ لا يصلح لغيره، وإنما ذَكَرَه الشاعرُ نادرًا؛ بأن ردَّه إلى الأصل وأجراه كالمثل.