[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
(مغني المحتاج إلى معرفة أحداث الإسراء والمعراج)
للأستاذ/ عبد الواحد محمد محمد عبد الغفار
عام الحزن، ورحلة الطائف:
لقد عانى النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - معاناةً كبيرة؛ حيث أوذى هو و أصحابه من المشركين - كما هو مفصَّل في كتب السيرة - إيذاءً شديدًا ثم جاء عام الحزن؛ يث فَقَدَ النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - نصيرَيْن، و سنَدَيْن، هما: عمُّهُ أبو طالبٍ، و زوجُه السيدة خديجةَ رضي الله عنها، فاشتد الكرب، و عظُم الخطب، و كثُر الأذى، فخرج إلى الطائف؛ باحثًا عن أرضٍ خِصبة تقبل الحقَّ، و تنصر أهلَه، فخرج صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - إلى الطائف في شوَّالٍ من السَنَةِ العَاشرة من البَعثة، و قطع الطريق بين مكة و الطائف ماشيًا.
وذكر الواقدي: أن مدة إقامته بالطائف كانت عشَرةَ أيام.
إن الابتلاء سنة من سنن الله في كَونه كما أنَّ تكذيبَ الأقوام لرسلهم سنة جارية ثابتة، و هذا نوح عليه السلام - قال الله عنه:" (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آَمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (هود: 36) ."
عن عائشة قالت:"يا رسولَ اللهِ، هل أتى عليك يومٌ أشدُّ من يومِ أُحدٍ؟ قال:"لقد لقيتُ من قومك ما لقيتُ، وكان أشدَّ ما لقيتُ منهم يومَ العقبةِ (موضع بالطَّائفِ) ، إذ عرضت نفسي على ابنِ عبدِ ياليلَ بن عبدِ كُلال، فلم يُجبني إلى ما أردتُ، فانطلقتُ وأنا مهمومٌ على وجهي، فلم أستفقْ إلا وأنا بقرنِ الثعالبِ، فرفعتُ رأسي، فإذا أنا بسحابةٍ قد أظلَّتني، فنظرتُ فإذا فيها جبريلُ، فناداني فقال: إن اللهَ قد سمع قول قومِك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث اللهُ إليك ملكَ الجبالِ؛ لتأمره بما شئتَ فيهم، فناداني ملكُ الجبالِ، فسلَّم عليَّ، ثم قال: يا محمدُ، فقال: ذلك فيما شئتَ، إن شئتَ أن أُطبقَ عليهم الأخشبَينِ؟ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ:"بل أرجو أن يُخرجَ اللهُ من أصلابهم مَن يعبد اللهَ وحده، لا يشركُ به شيئًا".
قال الإمام البوصيري:
جَهِلَتْ قَوْمُهُ عَلَيْهِ فأغضى ... وأخو الحِلْم دَأْبُه الإغضاءُ