قوله عز وجل: {مَن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه}
يعني لما يحصل له من ثواب طاعته.
{ومَن ضلّ فإنما يضل عليها} يعني لما يحصل عليه من عقاب معصيته.
{ولا تزر وازِرةٌ وزر أخرى} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: لا يؤاخذ أحد بذنب غيره.
الثاني: لا يجوز لأحد أن يعصى لمعصية غيره.
الثالث: لا يأثم أحد بإثم غيره.
ويحتمل رابعاً: أن لا يتحمل أحد ذنب غيره ويسقط مأثمه عن فاعله.
{وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً} فيه وجهان:
أحدهما: وما كنا معذبين على الشرائع الدينية حتى نبعث رسولاً مبيناً، وهذا قول من زعم أن العقل تقدم الشرع.
الثاني: وما كنا معذبين على شيء من المعاصي حتى نبعث رسولاً داعياً، وهذا قول من زعم أن العقل والشرع جاءا معاً.
وفي العذاب وجهان:
أحدهما: عذاب الآخرة. وهو ظاهر قول قتادة.
الثاني: عذاب بالاستئصال في الدنيا، وهو قول مقاتل.
قوله عز وجل: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها .. } الآية
في قوله {وإذا أردنا أن نهلك قرية} ثلاثة أقاويل:
أحدها: معناه إذا أردنا أن نحكم بهلاك قرية.
والثاني: معناه وإذا أهلكنا قرية، وقوله {أردنا} صلة زائدة كهي في قوله تعالى: {جداراً يريد أن ينقض} [الكهف: 77]
الثالث: أنه أراد بهلاك القرية فناء خيارها وبقاء شرارها.
{أمرنا مترفيها} الذي عليه الأئمة السبعة من القراء أن أمرنا مقصور مخفف، وفيه وجهان:
أحدهما: أمرنا متفريها بالطاعة، لأن الله تعالى لا يأمر إلا بها، {ففسقوا فيها} أي فعصوا بالمخالفة، قاله ابن عباس.
الثاني: معناه: بعثنا مستكبريها، قاله هارون، وهي في قراءة أبيِّ: بعثنا أكابر مجرميها.
وفي قراءة ثانية {أمّرنا مترفيها} بتشديد الميم، ومعناه جعلناهم أمراء مسلطين، قاله أبو عثمان النهدي.