قوله تعالى: {إِن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}
قال ابن الأنباري:"التي"وصف للجمع، والمعنى: يهدي إِلى الخصال التي هي أقوم الخصال.
قال المفسرون: وهي توحيد الله والإِيمان به وبرسله والعمل بطاعته، {ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم} أي: بأن لهم {أجراً} وهو الجنة، {وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة} أي: ويبشرهم بالعذاب، لأعدائهم، وذلك أن المؤمنين كانوا في أذىً من المشركين، فعجَّل الله لهم البشرى في الدنيا بعقاب الكافرين.
قوله تعالى: {ويدعُ الإِنسان بالشر}
وذلك أن الإِنسان يدعو في حال الضجر والغضب على نفسه وأهله بما لا يحب أن يستجاب له كما يدعو لنفسه بالخير.
{وكان الإِنسان عجولاً} يعجِّل بالدعاء بالشر عند الغضب والضجر عَجَلَته بالدعاء بالخير.
وفي المراد بالإِنسان هاهنا ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه اسم جنس يراد به الناس، قاله الزجاج وغيره.
والثاني: آدم، فاكتفى بذكره من ذكر ولده، ذكره ابن الأنباري.
والثالث: أنه النضر بن الحارث حين قال: {فأمطر علينا حجارة من السماء} [الأنفال: 32] ، قاله مقاتل.
وقال سلمان الفارسي: أول ما خلق الله من آدم رأسه، فجعل ينظر إِلى جسده كيف يخلق، قال: فبقيت رجلاه، فقال: يا رب عجِّل، فذلك قوله: {وكان الإِنسان عجولا} . انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 5 صـ}