حفظ النفوس بحفظ النسل
وحفظ الفرج وعدم العدوان
(وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا(31) وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (33) " [الإسراء: 31 - 33] ."
تمهيد
إن الأرواح الإنسانية كريمة الجوهرة لأنها من عالم النور؛ فقد خلقت من نفخ الملك. كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه الثابت في الصحيح:
«إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك، فينفخ فيه الروح ...
والملائكة - كما في الصحيح - خُلقوا من النور، وأنها كريمة الخلقة أيضا لأنها فطرت على الكمال.
ولذا أضافها الله تعالى إلى نفسه في معرض الامتنان، في قوله تعالى: {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ} [السجدة: 9] .
دع ما يطرأ عليها بعد اتصالها بالبدن من تزكية ترقى بها في معارج الكمال، أو تدسية (1) تنحط بها إلى أسفل سافلين.
وبعد ارتباطها بالبدن .. يتكون منها المخلوق العظيم العجيب المسمى بالإنسان الذي جعله الله تعالى خليفة في الأرض ليعمرها، ويستثمرها ويعبرها إلى دار الكمال الحق، والحياة الدائمة الأبدية.
هذه النفوس البشرية جاءت الشرائع السماوية كلها بإيجاب حفظها، فكان حفظها أصلاً قطعيا، وكلية عامة في الدين. وجاءت هذه الآيات في تقرير هذا الحفظ من وجوه ثلاثة سنتكلم عليها واحداً واحداً.
حفظ النسل:
{وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} .
العرب في زمان البعثة هم المخاطبون قبل الناس بالقرآن، وهم المؤمورون أول الناس - لعموم الرسالة - بالبلاغ، وعلى اهتدائهم كان يتوقف اهتداء غيرهم؛ فمن الحكمة توجه القصد إلى تطهيرهم من مفاسدهم.