فهرس الكتاب
قوله عز وجل: {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل}
فيه قولان:
أحدهما: أنها ظلمة الليل التي لا نبصر فيها الطرقات كما لا نبصر ما محي من الكتاب، وهذا من أحسن البلاغة، وهو معنى قول ابن عباس.
الثاني: أنها اللطخة السوداء التي في القمر، وهذا قول علي وقتادة ليكون ضوء القمر أقل من ضوء الشمس فيميز به الليل من النهار.
{وجعلنا آية النهار مبصرة} فيه قولان:
أحدهما: أنها الشمس مضيئة للأبصار.
الثاني: موقظة.
قوله عز وجل: {وكل إنسان ألزمنا طائره في عنقه}
فيه قولان:
أحدهما: ألزمناه عمله من خير أو شر مثل ما كانت العرب تقوله سوانح الطير وبوارحه، والسانح: الطائر يمر ذات اليمين وهو فأل خير، والبارح: الطائر يمر ذات الشمال وهو فأل شر، وأضيف إلى العنق.
الثاني: أن طائره حظه ونصيبه، من قول العرب: طار سهم فلان إذا خرج سهمه ونصيبه منه، قاله أبو عبيدة.
{ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً} يعني كتاب طائره الذي في عنقه من خير أو شر.
ويحتمل نشر كتابه الذي يلقاه وجهين:
أحدهما: تعجيلاً للبشرى بالحسنة، والتوبيخ بالسيئة.
الثاني: إظهار عمله من خير أو شر.
{اقرأ كتابك} يحتمل وجهين:
أحدهما: لما في قراءته من زيادة التقريع والتوبيخ.
والثاني: ليكون إقراره بقراءته على نفسه.
{كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً} فيه قولان:
أحدهما: يعني شاهداً.
والثاني: يعني حاكماً بعملك من خير أو شر. ولقد أنصفك من جعلك حسيباً على نفسك بعملك. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 3 صـ}