فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264204 من 466147

(فصل: من اللطائف الفقهية)

قال الزركشي:

[حَدِيثُ النَّفْسِ لَهُ خَمْسُ مَرَاتِبَ]

(الْأُولَى) : (الْهَاجِسُ) وَهُوَ مَا يُلْقَى فِيهَا وَلَا مُؤَاخَذَةَ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ، لِأَنَّهُ وَارِدٌ مِنْ اللَّهِ (تَعَالَى) ، لَا يَسْتَطِيعُ الْعَبْدُ دَفْعَهُ.

الثَّانِيَةُ: الْخَاطِرُ - وَهُوَ جَرَيَانُهُ فِيهَا.

الثَّالِثَة: حَدِيثُ نَفْسِهِ وَهُوَ مَا يَقَعُ (مَعَ) التَّرَدُّدِ، هَلْ يَفْعَلُ (أَوْ) لَا، وَهَذَانِ أَيْضًا مَرْفُوعَانِ عَلَى الصَّحِيحِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتَيْ مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ» ، فَإِذَا ارْتَفَعَ حَدِيثُ النَّفْسِ ارْتَفَعَ مَا قَبْلَهُ بِطَرِيقِ (الْأَوْلَى) .

قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ - فِيمَا لَوْ نَوَى الْمُودِعُ الْأَخْذَ، وَلَمْ يَأْخُذْ لَا (ضَمَانَ) فِي الْأَصَحِّ، الْمُرَادُ بِالنِّيَّةِ تَجْرِيدُ (الْقَصْدِ) . فَأَمَّا مَا يَخْطِرُ بِالْبَالِ وَدَاعِيَةُ (الذِّهْنِ) تَدْفَعُهُ، فَلَا حُكْمَ لَهُ، (وَإِنْ تَرَدَّدَ) الرَّأْيُ وَلَمْ (يَجْزِمْ) قَصْدًا، فَالظَّاهِرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا حُكْمَ لَهُ حَتَّى يُجَرِّدَ قَصْدَهُ فِي الْعُدْوَانِ. وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ، لَوْ تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ أَوْ يَسْتَمِرُّ بَطَلَتْ وَالْمُرَادُ بِالتَّرَدُّدِ أَنْ يَطْرَأَ شَكٌّ مُنَاقِضٌ لِلْجَزْمِ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يَجْرِي فِي الْفِكْرِ أَنَّهُ لَوْ تَرَدَّدَ فِي الصَّلَاةِ (كَيْفَ) يَكُونُ الْحَالُ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُبْتَلَى بِهِ الْمُوَسْوِسُ، وَقَدْ يَقَعُ ذَلِكَ فِي الْإِيمَانِ (بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى) ، فَلَا مُبَالَاةَ بِذَلِكَ - قَالَهُ إمَام الْحَرَمَيْنِ انْتَهَى.

وَقَالَ الْعَبَّادِيُّ فِي الزِّيَادَاتِ: لَا خِلَافَ أَنَّ الْآدَمِيَّ يُؤَاخَذُ بِعَمَلِ اللِّسَانِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ. قُلْت، إلَّا مَا سَبَقَ (بِهِ) لِسَانُهُ، أَوْ نَظَرَ الْفَجْأَةِ، وَفِي الْحَدِيثِ «لَا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّمَا لَك الْأُولَى» ، قَالَ أَمَّا الْفُؤَادُ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت