فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262724 من 466147

ومن فوائد الطبري في الآيات السابقة:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرْشِدُ وَيُسَدِّدُ مَنِ اهْتَدَى بِهِ {لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}

يَقُولُ: لِلسَّبِيلِ الَّتِي هِيَ أَقْوَمُ مِنْ غَيْرِهَا مِنَ السُّبُلِ، وَذَلِكَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ وَهُوَ الْإِسْلَامُ. يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَهَذَا الْقُرْآنُ يَهْدِي عِبَادَ اللَّهِ الْمُهْتَدِينَ بِهِ إِلَى قَصْدِ السَّبِيلِ الَّتِي ضَلَّ عَنْهَا سَائِرُ أَهْلِ الْمِلَلِ الْمُكَذِّبِينَ بِهِ، كَمَا:

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: قَالَ: لِلَّتِي هِيَ أَصَوْبُ: هُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ الْحَقُّ، قَالَ: وَالْمُخَالِفُ هُوَ الْبَاطِلُ وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} قَالَ: فِيهَا الْحَقُّ لَيْسَ فِيهَا عِوَجٌ.

وَقَرَأَ {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا، قَيِّمًا}

يَقُولُ: قَيِّمًا مُسْتَقِيمًا

وَقَوْلُهُ: {وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ}

يَقُولُ: وَيُبَشِّرُ أَيْضًا مَعَ هِدَايَتِهِ مَنِ اهْتَدَى بِهِ لِلسَّبِيلِ الْأَقْصَدِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَيَعْمَلُونَ فِي دُنْيَاهُمْ بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ، وَيَنْتَهُونَ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ بِأَنَّ {لَهُمْ أَجْرًا} مِنَ اللَّهِ عَلَى إِيمَانِهِمْ وَعَمَلِهِمُ الصَّالِحَاتِ {كَبِيرًا}

يَعْنِي ثَوَابًا عَظِيمًا، وَجَزَاءً جَزِيلًا، وَذَلِكَ هُوَ الْجَنَّةُ الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّهُ تَعَالَى لِمَنْ رَضِيَ عَمَلَهُ.

عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، {أَنَّ لَهُمُ أَجْرًا كَبِيرًا} قَالَ: الْجَنَّةُ، وَكُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ أَجْرٌ كَبِيرٌ، أَجْرٌ كَرِيمٌ، وَرِزْقٌ كَرِيمٌ فَهُوَ الْجَنَّةَ وَأَنَّ فِي قَوْلِهِ: {أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} نُصِبَ بِوُقُوعِ الْبِشَارَةِ عَلَيْهَا وَأَنَّ الثَّانِيَةَ مَعْطُوفَةٌ عَلَيْهَا.

قَوْلُهُ: {وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُصَدِّقُونَ بِالْمَعَادِ إِلَى اللَّهِ، وَلَا يُقِرُّونَ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ فِي الدُّنْيَا، فَهُمْ لِذَلِكَ لَا يَتَحَاشَوْنَ مِنْ رُكُوبِ مَعَاصِي اللَّهِ {أَعْتَدْنَا لَهُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت