قوله عز وجل: {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم}
لأن الجزاء بالثواب يعود إليها، فصار ذلك إحساناً لها.
{وإن أسأتُم فلها} أي فإليها ترجع الإساءة لما يتوجه إليها من العقاب، فرغَّب في الإحسان وحذر من الإساءة.
ثم قال تعالى: {فإذا جاءَ وعْدُ الآخرة ليسوءُوا وجُوهكم} يعني وعد المقابلة على فسادهم في المرة الثانية. وفيمن جاءهم فيها قولان: أحدهما: بختنصّر، قاله مجاهد.
الثاني: أنه انطياخوس الرومي ملك أرض نينوى، وهو قول مقاتل، وقيل إنه قتل منهم مائة ألف وثمانين ألفاً، وحرق التوراة وأخرب بيت المقدس، ولم يزل على خرابه حتى بناه المسلمون.
{وليدخلوا المسجد كما دَخلوه أوّل مرّة} يعني بيت المقدس.
{وليتبروا ما علوا تتبيراً} فيه تأويلان:
أحدهما: أنه الهلاك والدمار.
الثاني: أنه الهدم والإخراب، قاله قطرب، ومنه قول لبيد:
وما النَّاسُ إلا عَامِلان فَعَامِلٌ ... يُتَبِّرُ مَا يَبْنِي وَآخَرُ رَافِعٌ
قوله عز وجل: {عسى ربُّكم أن يرحمكم} يعني مما حل بكم من الانتقام منكم.
{وإن عدتم عدنا} فيه تأويلان: أحدهما: إن عدتم إلى الإساءة عدنا إلى الانتقام، فعادوا. قال ابن عباس وقتادة: فبعث الله عليهم المؤمنين يذلونهم بالجزية والمحاربة إلى يوم القيامة.
الثاني: إن عدتم إلى الطاعة عدنا إلى القبول، قاله بعض الصالحين.
{وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً} فيه تأويلان:
أحدهما: يعني فراشاً ومهاداً، قاله الحسن: مأخوذ من الحصير المفترش.
الثاني: حبساً يحبسون فيه، قاله قتادة، مأخوذ من الحصر وهو الحبس. والعرب تسمي الملك حصيراً لأنه بالحجاب محصور، قال لبيد:
ومقامَةِ غُلْبِ الرِّقَابِ كَأَنَّهُمْ ... جِنٌّ لَدَى بَابِ الحَصِير قِيَامُ. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 3 صـ}