فهرس الكتاب
{مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ} .
أي من كان طلبه الدنيا العاجلة، ولها يعمل ويسعى، وإياها يبتغي؛ لا يوقن بمعاد ولا يرجو ثواباً ولا عقاباً من ربه على علمه: {عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ} أي: ما نشاؤه من بسط الدنيا عليه أو تقتيرها لمن أراد الله أن يفعل به ذلك. أو من إهلاكه بما يشاء تعالى من عقوباته المعجلة. ثم يصلى جهنم في الآخرة: {مَذْمُوماً} على قلة شكره لمولاه، وسوء صنيعه فيما سلف له: {مَّدْحُوراً} مطروداً من الرحمة، مبعداً مقصيِّاً في النار. ومن أراد الآخرة وإياها طلب، ولها عمل عملها الذي هو طاعة الله وما يرضيه عنه، فأولئك كان عملهم مشكوراً بحسن الجزاء.
تنبيه:
قال القفال رحمه الله: هذه الآية داخلة في معنى قوله: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ} فالآية الأولى تشير إلى من جعل طائر نفسه شؤماً. والثانية لمن جعله يمناً وخيراً. وفي قوله تعالى: {وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا} أي: ما يحق ويليق بها من الأعمال الصالحة، تبيين لقوله: {وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ} بأن إرادتها هو بالسعي والنصب في مغالبة الباطل وإعلاء شأن الحق مع التلبس بالإيمان الصحيح، بفعل المأمور واجتناب المنهي عنه.