[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي الكل)
الكُلّ اسم لجميع الأَجزاءِ، يستوى فيه الذكر والأُنثى، وقد يقال كلّ رجل وكُلَّة أمرأَة.
وقد جاءَ كُلّ بمعنى بعض، فهو من الأَضداد، ولا يدخلهما (أَلْ) فِي فصيح الكلام.
وجمع كُلّ لأَجزاءِ الشئِ على ضربين: أَحدهما: الجامع لذات الشئِ وأَحواله المختصّة به، ويفيد معنى التمام، نحو قوله تعالى: {وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} ؛ والثاني: الجامع للذوات.
وقيل: كلٌّ لاستغراق أَفراد المنكَّر، نحو: {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ} ؛ ولاستغراق المعرّف المجموع، نحو: {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ؛ ولاستغراق أَجزاءِ المفرد المعَرَّف، نحو: كُلّ زيد حسن.
فإِذا قلت: أَكلت كلّ رغيف لزيد كانت لعموم الأَفراد.
فإِن أَضفت الرّغيف إلى زيد صارت لعموم أَجزاءِ فرد واحد، ومن هنا وجب فِي قراءَة غير أَبى عمرو وابن ذَكْوان: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} بترك تنوين قلب ثم تقدير كلّ بعد (قلب) ليعمّ أَفراد القلوب، كما عمّ كلّ أَجزاءِ القلب.
وترد كُلَّ باعتبار كلّ واحد ممّا قبلها وما بعدها على ثلاثة أَوجه:
فأَمَّا أَوجهها باعتبار ما قبلها:
فأَحدها: أَن يكون نعتاً لنكرة أَو معرفة، فيدلّ على كماله؛ ويجب إِضافته إِلى اسم ظاهر يماثله لفظاً ومعنى، نحو: أَطعمنا شاة كُلَّ شاة، وقوله:
*وإِن الذي حانت بفَلْج دماؤُهم * هم القومُ كلّ القوم يا أُمَّ خالد*
والثاني: أَن يكون توكيدًا لمعرفة، وفائدته العموم، ويجب إِضافتها إِلى اسم مضمر راجع إِلى المؤَكَّد، نحو قوله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ} وقد يخلفه الظاهر، كقوله:
*كم قد ذكرتكِ لو أُجزَى بذكركم * يا أَشبه الناس كلِّ الناس بالقمر*