{قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (56) }
قال ابن مسعود: نزلت في عَبدةَ الشياطين وهم خزاعة أسلمت الشياطين وبقوا يعبدونهم.
وقال ابن عباس في عزير والمسيح وأمه، وعنه أيضاً وعن ابن مسعود وابن زيد والحسن في عبدة الملائكة وعن ابن عباس في عبدة الشمس والقمر والكواكب وعزير والمسيح وأمه انتهى.
ويكون {الذين زعمتم من دونه} عاماً غلب فيه من يعقل على ما لا يعقل، والمعنى أدعوهم فلا يستطيعون أن يكشفوا عنكم.
الضر من مرض أو فقر أو عذاب ولا أن يحوّلوه من واحد إلى آخر أو يبدلوه.
وقرأ الجمهور: {يدعون} بياء الغيبة وابن مسعود وقتادة بتاء الخطاب، وزيد بن عليّ بياء الغيبة مبنياً للمفعول، والمعنى يدعونهم آلهة أو يدعونهم لكشف ما حل بكم من الضر كما حذف من قوله {قل ادعوا} أي ادعوهم لكشف الضر.
وفي قوله: {زعمتم} ضمير محذوف عائد على {الذين} وهو المفعول الأول والثاني محذوف تقديره زعمتموهم آلهة من دون الله، و {أولئك} مبتدأ و {الذين} صفته، والخبر {يبتغون} .
و {الوسيلة} القرب إلى الله تعالى، والظاهر أن {أولئك} إشارة إلى المعبودين والواو في {يدعون} للعابدين، والعائد على {الذين} منصوب محذوف أي يدعونهم.
وقال ابن فورك: الإشارة بقوله بأولئك إلى النبيين الذين تقدّم ذكرهم، والضمير المرفوع في {يدعون} و {يبتغون} عائد عليهم، والمعنى يدعون الناس إلى دين الله، والمعنى على هذا أن الذين عظمت منزلتهم وهم الأنبياء لا يعبدون إلاّ الله ولا يبتغون الوسيلة إلاّ إليه، فهم أحق بالاقتداء بهم فلا يعبدوا غير الله.
وقرأ الجمهور: {إلى ربهم} بضمير الجمع الغائب.
وقرأ ابن مسعود إلى ربك بالكاف خطاباً للرسول، واختلفوا في إعراب {أيهم أقرب} وتقديره.