فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266678 من 466147

[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]

(8) بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّشَبُّهِ بِالبَهَائمِ وَالسِّبَاع وَالطَّيْر وَالهَوَام

للعلَّامة/ نجم الدين الغزي

اعلم أننا جعلنا هذا الباب في خاتمة هذا القسم الثاني من الكتاب لأنه بهذا القسم أليق، وبهذا النوع أحق؛ لأن التشبه بالبهائم والسباع والطير والهوام لا يحسن إلا على ضرب من التأويل كما ستعلم.

واعلم أن الإنسان إنما أكرمه الله تعالى، وفضَّله بالعقل والمعرفة والبيان حيث يقول - عز وجل: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [سورة الإسراء: 70] .

قال جعفر رحمه الله تعالى: بالمعرفة.

وقيل: بالنطق.

وبهذه الثلاثة يتميز الإنسان على سائر الحيوانات، وإلا كان هو والبهائم على حد سواء.

ولذلك قال بعض الحكماء: المرء بأصغريه لسانه وقلبه؛ أي: عقله ومعرفته لأن القلب محلهما.

وقال آخر: ما الإنسان لولا اللسان إلا بهيمة مهملة، أو صورة ممثلة.

ولا خفاء أن فضل الإنسان لا يتم إلا إذا كان نطقه معقولاً ناشئاً عن عقل رصين، وقلب سليم.

ومن ثم قال عدي بن حاتم الطائي رضي الله تعالى عنه: لسان المرء تَرجمان عقله.

وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى: من المتقارب

تَعاهَدْ لِسانَكَ إِنَّ اللِّسانَ ... سَرِيْعٌ إِلَى الْمَرْء فِي قَتْلِهِ

وَهَذا اللِّسانُ بَرِيْدُ الْفُؤادِ ... يَدُلُّ الرِّجالَ عَلى عَقْلِهِ

وقال ذو النون المصري رحمه الله تعالى: إن الله تعالى أنطق اللسان بالبيان، وافتتحه بالكلام، وجعل القلوب أوعية العلم، ولولا تلك لكان الإنسان بمنزلة البهيمة؛ يومئ بالرأس، ويشير باليد.

ثم اعلم أن الإنسان لا يتلبس بالعلم والمعرفة، ولا بالصواب في النطق إلا بالعقل، فالعقل رأس الحكمة، ومنبع المعرفة، وأصل الديانة، وإنما سمي عقلاً لأنه يعقل؛ أي: يمنع صاحبه من الخطأ.

قال عامر بن عبد الله بن قيس رحمه الله تعالى: إذا عَقَلَكَ عَقْلُكَ عما لا يليق فأنت عاقل.

ثم لا يُعقل المرء عن الخطأ ما لم يعرف الصواب من الخطأ، والخطأ من الصواب.

والمراد من الصواب ما صوَّبه الشرع، والخطأ ما كان بخلافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت