فهرس الكتاب
[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34) }
قوله تعالى: {إِنَّ العهد كَانَ مَسْؤُولاً} : فيه وجهان، أحدُهما: أنَّ الأصلَ على حَذْفِ مضافٍ، أي: إن ذا العهدِ كان مسؤولاً عن الوفاءِ بعهده. والثاني: أن الضميرَ يعود على العهدِ، ونَسَبَ السؤالَ إليه مجازاً كقولِه: {وَإِذَا الموءودة سُئِلَتْ} [التكوير: 8] .
{وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (35) }
قوله تعالى: {بالقسطاس} : قرأ الأخوانِ وحفصٌ بكسر القافِ هنا وفي سورة الشعراء بكسر القاف، والباقون بضمِّها فيهما، وهما لغتان مشهورتان، وهو القَرَسْطُون. وقيل: هو كل ميزان. قال ابن عطية:"واللفظةُ للمبالغة من القِسْط". ورَدَّه الشيخ باختلافِ المادتين، ثم قال:"إلا أَنْ يَدَّعيَ زيادةَ السين آخراً كقُدْموس، وليس من مواضع زيادتها". ويقال بالسين والصاد. قال بعضُهم: هو روميٌّ معرَّبٌ.
والمَحْسُور: المنقطعُ السيرِ، حَسَرْتُ الدابة: قَطَعْتُ سيرَها، وحَسير: أي: كليل تعبانُ بمعنى مَحْسُور، والجمع"حَسْرى قال:"
3060 - بها جِيَفُ الحَسْرى فأمَّا عِظَامُها ... فبِيْضٌ وأمَّا جِلْدُها فَصَلِيْبُ
وحَسَر عن كذا: كشف عنه، كقوله:
3061 - ... ... يَحْسِرُ الماءُ تارةً ... ... ... ... ... ...
قوله:"تأويلاً"منصوب على التفسير. والتأويلُ: المَرْجِعُ مِنْ آلَ يؤولُ، أي: أحسن عاقبةً.
{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) }