فهرس الكتاب
(فصل آخر: من روائع الأدب العربي)
(برُّ الوالدين وصلة الرحم) وعبقرياتهم في الآباء والأبناء والأقارب من بابات شتى
قال البرقوقي:
وإليك شدواً من عبقرياتهم في لون من ألوان البِرّ لقد نراه باديَ الرأي قليل الخطر، وهو عند الله الحق، ولدى إلقاء البال إليه، وإنعام النظر فيه، عظيمٌ كلّ العظم، خطيرٌ كل الخطر، ذلك هو صلةُ الرحم بعامة، وبِرُّ الوالدين بخاصة، ولقد قرن الله بر الوالدين بالتوحيد، وأكثر في كتابه المنزل من الحض على هذا البرِّ بأسلوب يخيل إلى السامع إليه أن برَّ الوالدين ركن من أركان الدين، وأساس من أسس الأخلاق لا يؤبه لسائرها بدونه، وإنه لكذلك، وفي الحق إن هذه الإشادةَ البالغةَ من الإسلام ببرِّ الوالدين وصلة الرحم لممّا يعدُّ من فضائل هذا الدين الحنيف وخصائصه التي يماز بها. فليلقِ أبناء اليوم بالَهم إلى ذلك، وليجعلوه دائماً نصب أعينهم، إن كانوا يريدون الخيرَ لأنفسهم، وإلا فلا يبعد الله إلا من ظلم... هذا وستسمع بادئ ذي بدءٍ خيرَ
ما قالوا في هذا اللون من البر، ثم نعقبه بخيرِ ما قالوا في الآباء والأبناء والأقارب، مما يتأشّب إلى هذا المعنى، وينشعب به القول، ولا يخلو بعضه من طرافة، حتى نستوعب المنتقى من كلامهم في كل باب، وحتى يكون فيما يستطرف منه استراحةٌ للقارئ وانتقالٌ ينفي ملل الجِدِّ عنه... فمن ذلك ما يقول الله عز وجل - ونتجزأ بهذه الآية الكريمة الجامعة عن سائر الآيات التي يزخَرُ بها كتاب الله في باب البِرّ بالوالدين -: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (25) وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} ... الآيات.