قوله تعالى: {وَلاَ تَقْفُ} : العامَّةُ على هذه القراءةِ ، أي: لا تَتَّبِعْ ، مِنْ قفاه يقْفوه إذا تتبَّع أثرَه ، قال النابغة:
3062 - ومثلُ الدُّمى شُمُّ العَرانينِ ساكنٌ ... بهنَّ الحياءُ لا يُشِعْنَ التَّقافيا
وقال الكميت:
3063 - فلا أَرْمي البريْءَ بغيرِ ذنبٍ ... ولا أَقْفو الحواصِنَ إن قُفِيْنا
وقرأ زيدُ بن عليّ:"ولا تَقْفُو"بإثباتِ الواو ، وقد تقدَّم أن إثباتَ حرفِ العلةِ جزماً لغةُ قوم ، وضرورةٌ عندهم غيرهم كقوله:
3064 - ... ... ... ... ... ... ... ... ... مِنْ هَجْوِ زبَّانَ لم تَهْجُو ولم تَدَعِ
وقرأ معاذ القارئ"ولا تَقُفْ"بزنةِ تَقُلْ ، مِنْ قاف يَقُوف ، أي: تَتَبَّع أيضاً ، وفيه قولان: أحدُهما: أنه مقلوبٌ مِنْ قفا يَقْفُو ، والثاني - وهو الأظهرُ - أنه لغةٌ مستقلةٌ جيدة كجَبَذَ وجَذَب ، لكثرة الاستعمالين ، ومثله: قَعا الفحلُ الناقةَ وقاعَها .
قوله:"والفُؤادَ"قرأ الجَرَّاح العقيلي بفتح الفاء وواوٍ خالصة . وتوجيهُها: أنه أبدل الهمزةَ واواً بعد الضمة في القراءةِ المشهورة ، ثم فتح فاءَ الكلمة بعد البدلِ لأنها لغةٌ في الفؤاد ، يقال: فُؤَاد وفَآد ، وأنكرها أبو حاتمٍ ، أعني القراءةَ ، وهو معذورٌ .
والباء في"به"متعلقةٌ بما تَعَلَّق به"لك"ولا تتعلَّق ب"عِلْم"لأنه مصدر ، إلا عند مَنْ يتوسَّع في الجارِّ .
قوله:"أولئك"إشارة إلى ما تقدَّم من السمعِ والبصر والفؤادِ كقوله:
3065 - ذُمَّ المنازلَ بعد منزلةِ اللَّوَى ... والعيشَ بعد أولئك الأيامِ