فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264213 من 466147

ف"أولئك"يُشار به إلى العقلاءِ وغيرِهم من الجموع . واعتذر ابنُ عطيةَ عن الإِشارةِ به لغير العقلاءِ فقال: " وعَبَّر عن السمعِ والبصَرِ والفؤاد ب"أولئك"لأنها حواسُّ لها إدراكٌ ، وجعلها في هذه الآيةِ مسؤولةً فهي حالةُ مَنْ يَعْقِلُ ، ولذلك عَبَّر عنها بكنايةِ مَنْ يَعْقِلُ ، وقد قال سيبويه - رحمه الله - في قوله {رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف: 4] إنما قال " رأيتُهم " في نحوم ؛ لأنه لَمَّا وصفها بالسجود - وهو فِعْل مَنْ يَعْقِل - عَبَّر عنها بكنايةِ مَنْ يَعْقِلُ . وحكى الزجاج أنَّ العرب تُعَبِّر عَمَّن يَعْقِلُ وعَمَّن لا يَعْقِل ب"أولئك"، وأنشد هو والطبري:"

-ذمَّ المنازلَ بعد منزلة اللَّوى ... والعيشَ بعد أولئكَ الأيامِ

وأمَّا حكايةُ أبي إسحاقَ عن اللغةِ فأمرٌ يُوْقَفُ عنده ، وأمَّا البيتُ فالروايةُ فيه"الأقوامِ". ولا حاجةَ إلى هذا الاعتذارِ لِما عرفْتَ . وأمَّا قولُه: إنَّ الروايةَ:"الأقوامِ"فغيرُ معروفةٍ والمعروفُ إنما هو"الأيَّام".

قوله: {كُلُّ أولئك} مبتدأٌ ، والجملةُ مِنْ"كان"خبرُه ، وفي اسمِ"كان"وجهان ، أحدُهما: أنه عائدٌ على"كل"باعتبارِ لفظِها ، وكذا الضميرُ في"عنه"، و"عنه"متعلقٌ ب"مَسْؤولاً"، و"مسؤولاً"خبرُها .

والثاني: أنَّ اسمَها ضميرٌ يعود على القافي ، وفي"عنه"يعودُ على"كل"وهو من الالتفاتِ ؛ إذ لو جَرَى على ما تقدَّم لقيل: كنتَ عنه مسؤولاً . وقال الزمخشريُّ: و"عنه"في موضع الرفع بالفاعلية/ ، أي: كلُّ واحدٍ كان مسؤولاً عنه ، فمسؤول مسندٌ إلى الجارِّ والمجرور كالمغضوبِ في قوله: {غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِم} [الفاتحة: 7] . انتهى . وفي تسميته مفعولَ ما لم يُسَمَّ فاعلُه فاعلاً خلافُ الاصطلاح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت