وأَجاز الفراءُ والزمخشريّ أَن تقطع كلّ المؤَكَّد بها عن الإِضافة لفظاً ؛ تمسّكاً بقراءَة بعضهم: {إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ} .
والثالث: أَلاَّ تكون تابعة بل تالية للعوامل ، فتقع مضافة إِلى
الظاهر ، نحو: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} ؛ وغير مضافة نحو: {وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ} .
وأَمَّا أَوجهها باعتبار ما بعدها فثلاثة:
الأَول: أَن تضاف إِلى ظاهر ؛ وحكمها أَن يعمل فيها جميع العوامل نحو: أَكرمت كلّ بنى تميم.
الثاني: أَن تضاف إِلى ضمير محذوف.
ومقتضى كلام النحويين أَن حكمها كالتي قبلها ؛ ومقتضى كلام ابن جِنِّى خلافه ، وأَنها لا يسبقها عامل فِي اللَّفظ.
الثالث: أَن تضاف إِلى ضمير ملفوظ به.
وحكمها أَلاَّ يعمل فيها غالباً إِلاَّ الابتداء ، نحو: {إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ للَّهِ} فِي مَنْ رفع كَلاًّ ، ونحو: {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ} ، لأَن الابتداء عامل معنويّ.
ومن القليل قول الشاعر:
* فيصدر عنها كُلُّهَا وهو ناهل *
واعلم أَن معنى كلّ بحسب ما يضاف إِليه ، فإِن كانت مضافة إِلى نكرة وجب مراعاة معناها ، فلذلك جاءَ الضمير مفردًا مذكَّرا فِي نحو قوله تعالى: {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ} ، {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ} ، وقول أَبى بكر وكعب ولَبيد:
*كلُّ أمرِىءٍ مُصَبِّح فِي أَهْلِهِ * والموْت أَدْنى من شِرَاكِ نَعْلِهِ*
* * * *كلّ ابن أُنْثى وإِنْ طالت سلامَتُه * يومًا على آلةٍ حَدْباءَ مَحْمُول*
* * * *أَلا كلّ شىءٍ ما خلا اللهَ بَاطِل * وكُلُّ نَعِيم لا محالَةَ زائلُ*
وقال السموءَل بن عادياء:
*إِذا المرءُ لم يَدْنَس من اللُؤْم عِرضُه * فكلُّ رداءٍ يرتديه جميلُ*
وإِن كانت مضافة إِلى معرفة فقالوا: يجوز مراعاة لفظها ، ومراعاة معناها ، نحو: كلّهم قائمون أَو قائم.